كالتنعيم ، بل يظهر من بعض الأخبار أنّ الأحكام المترتّبة على مكّة تترتّب على القديمة منها ( « 1 » ) ، مثل صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا دخلت مكّة وأنت متمتّع فنظرت إلى بيوت مكّة فاقطع التلبية ، وحدّ بيوت مكّة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين ، فإنّ الناس قد أحدثوا ما لم يكن . . . » ( « 2 » ) .
نعم ، قد يقال بجواز الإحرام في موضع شكّ في كونه من مكّة القديمة أو من الجديدة ( « 3 » ) .
القول الثاني : ذهب جماعة آخرون إلى جواز الإحرام من أي مكان من مكّة الموسّعة فعلًا ( « 4 » ) ، واستدلّ له بأنّ مقتضى بعض الروايات جواز الإحرام من أيّ موضع من مواضع مكّة حتى الطريق الذي قد يكون خارج مكّة ، فقد جاء في صحيحة الصيرفي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : من أين أهلّ بالحجّ ، فقال : « إن شئت من رحلك ، وإن شئت من الكعبة ، وإن شئت من الطريق » ( « 5 » ) .
وهي تنصّ على أنّه ليس لإحرام الحجّ موضع معيّن ، بل الحاج مخيّر بين أن يحرم من منزله أو من المسجد أو من الطريق .
ودعوى أنّ رحله في ذلك الزمان لمّا كان في مكّة القديمة ، فلا محالة يكون المتيقّن هو الإحرام منها .
مدفوعة : بأنّ المراد من مكّة هي القديمة ، اي مكّة في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمّا في زمن الأئمّة عليهم السلام فقد توسّعت ، وعلى هذا فمقتضى إطلاق قوله عليه السلام : « من رحلك » يعمّ ما إذا كان رحله في أحياء جديدة . هذا مضافاً إلى أنّها تنصّ على جواز الإحرام من الطريق ، وهو يعمّ الطريق في خارج مكّة ، وعليه فلا خصوصية لمكّة القديمة .
وأمّا دعوى أنّ صحيحة معاوية بن عمّار الماضية تدلّ على أنّ الأحكام مترتّبة على مكّة القديمة ، فأُجيب عنها
هامش
( 1 ) انظر : التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 3 : 146 - 147 .
( 2 ) الوسائل 12 : 388 ، ب 43 من الإحرام ، ح 1 .
( 3 ) انظر : التهذيب في مناسك الحجّ والعمرة 3 : 147 .
( 4 ) انظر : مناسك الحجّ ( الخميني مع فتاوى المراجع ) : 379 ، 381 . مناسك الحجّ ( الوحيد الخراساني ) : 151 ، م 358 . تعاليق مبسوطة 10 : 423 - 242 .
( 5 ) الوسائل 11 : 339 ، ب 21 من المواقيت ، ح 2 .