وذكر المحقّق النجفي أنّه لم يجد خلافاً فيه نصّاً وفتوى ( « 1 » ) .
واستدلّ له بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أصحابه بالإحرام من مكّة حين أمرهم بالتحلّل ( « 2 » ) ، وبطائفة من الأخبار الخاصّة ( « 3 » ) :
منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا كان يوم التروية . . .
وادخل المسجد . . . ثمّ قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة ، فأحرم بالحجّ » ( « 4 » ) .
وقد يقال : لا مجال لدلالتها على الوجوب ؛ لاشتمالها على المستحبّات ( « 5 » ) .
ومنها : صحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام : لأهل مكّة أن يتمتّعوا ؟
قال عليه السلام : « لا » ، قلت : فالقاطنين بها ؟ قال :
« إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكّة ، فإذا أقاموا شهراً فإنّ لهم أن يتمتّعوا » . . . قلت : من أين يهلّون بالحجّ ؟
فقال : « من مكّة نحواً ممّا يقول الناس » ( « 6 » ) .
ومنها : رواية ابن ميمون ، وفيها : « فإنّك تمتّع في أشهر الحجّ ، وأحرم يوم التروية من المسجد الحرام » ( « 7 » ) .
ولكن في المقام رواية لإسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام ربما يستفاد منها جواز الإحرام لحجّ التمتّع من خارج الحرم ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمّ يبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن ؟ قال عليه السلام : « يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتّع فيه ؛ لأنّ لكلّ شهر عمرة وهو مرتهن بالحجّ » ، قلت : فإن دخل في الشهر الذي خرج فيه ؟ قال عليه السلام : « كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء ، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ، ودخل وهو محرم بالحجّ » ( « 8 » ) .
وأجيب عنه : بأنّه - مضافاً إلى أنّه لا صراحة فيه ، وأنّه مشوّش المتن ، وأنّه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 18 : 17 .
( 2 ) الوسائل 11 : 213 ، ب 2 من أقسام الحجّ ، ح 4 . وانظر : المعتبر 2 : 782 . التذكرة 7 : 192 .
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 615 . مستمسك العروة 11 : 202 - 203 . معتمد العروة الوثقى 2 : 254 .
( 4 ) الوسائل 12 : 408 ، ب 52 من الإحرام ، ح 1 .
( 5 ) انظر : مستمسك العروة 11 : 202 - 203 .
( 6 ) الوسائل 11 : 266 ، ب 9 من أقسام الحجّ ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 11 : 267 ، ب 9 من أقسام الحجّ ، ح 4 .
( 8 ) الوسائل 11 : 303 ، ب 22 من أقسام الحجّ ، ح 8 .