ولو حصل التعارض أخذ بالترجيح ، ومع التساوي وحصول التردّد من غير مخبر يلزم الجمع بين المحتملات إن أمكن ، ومع عدم الإمكان يتخيّر ويذهب إلى ميقات آخر احتياطاً » ( « 1 » ) .
واستدلّ للاكتفاء بقول الأعراب بصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك » ( « 2 » ) .
قال المحقّق النائيني : « الأقوى لزوم تحصيل العلم بهذه الأماكن ، وإن لم يتمكّن فلا يبعد الاكتفاء بالاطمئنان الحاصل من أخبار العارفين بها » ( « 3 » ) .
وقال السيد الخوئي : « يجب على المكلّف اليقين بوصوله إلى الميقات والإحرام منه أو يكون ذلك عن اطمئنان أو حجّة شرعية ، ولا يجوز له الإحرام عند الشكّ في الوصول إلى الميقات » ( « 4 » ) .
وقال الإمام الخميني : « تثبت تلك المواقيت مع فقد العلم بالبيّنة الشرعية أو الشياع الموجب للاطمئنان ، ومع فقدهما بقول أهل الاطلاع مع حصول الظن فضلًا عن الوثوق ، فلو أراد الإحرام من المسلخ - مثلًا - ولم يثبت كون المحلّ الكذائي ذلك لا بدّ من التأخير حتّى يتيقّن بالدخول من الميقات » ( « 5 » ) .
ثمّ إنّه لو شكّ ولم يحصل له اطمئنان أو ظنّ في مبدأ الميقات لم يصحّ منه الإحرام ، بل لا يجوز إذا قصد التشريع بذلك ( « 6 » ) . ولا يمكن إجراء أصل عدم الوصول إلى الميقات أو عدم وجوب الإحرام ؛ لأنّهما لا يثبتان كون ما بعد ذلك ميقاتاً ، فيكون حينئذٍ الشك في الفراغ لا في الاشتغال ، فيجب تحصيل العلم في نظر العقل ( « 7 » ) .
ويمكن التخلّص من ذلك بأحد أمرين :
الأوّل : أن يلبس ثوبي الإحرام ويشرع في التلبية من أول نقطة يحتمل فيها كونها ميقاتاً ، ويستمرّ على النيّة والتلبية إلى
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 4 : 550 .
( 2 ) الوسائل 11 : 315 ، ب 5 من المواقيت ، ح 1 . وانظر : جواهر الكلام 18 : 107 . دليل الناسك : 104 .
( 3 ) دليل الناسك : 103 .
( 4 ) مناسك الحجّ ( الخوئي ) : 82 ، م 165 .
( 5 ) تحرير الوسيلة 1 : 375 ، م 3 .
( 6 ) انظر : مناسك الحجّ ( الخوئي ) : 82 ، م 165 . تفصيل الشريعة 3 : 49 .
( 7 ) انظر : مستمسك العروة 11 : 280 .