ما هناك ؟ فأجاب عليه السلام : « جائز أن يتّزر الإنسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثاً بمقراض ولا إبرة تخرجه عن حدّ المئزر وغرزه غرزاً ، ولم يعقده ولم يشدّ بعضه ببعض ، وإذا غطّى سرّته وركبتيه كلاهما فإنّ السنّة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرّة والركبتين ، والأحبّ إلينا والأفضل لكلّ أحد شدّه على السبيل المألوفة المعروفة للناس جميعاً إن شاء اللَّه تعالى » ( « 1 » ) .
أمّا الثوب الآخر فإنّه يجوز الارتداء به بلا خلاف ( « 2 » ) ، بل اقتصر بعضهم عليه ( « 3 » ) ، ولكن ذهب أكثرهم إلى التخيير بين الارتداء والتوشّح به ( « 4 » ) ، وهو تغطية المنكبين بأن يدخل طرفه تحت إبطه الأيمن ويلقيه على عاتقه الأيسر كالتوشّح بالسيف كما ذكره الأزهري ( « 5 » ) وغيره ( « 6 » ) ، أو بالعكس ، أي يدخل طرفه تحت الإبط الأيسر ويلقيه على الأيمن ( « 7 » ) .
والمستند في جواز التوشّح إطلاق روايات لبس الرداء ( « 8 » ) ، ولعلّ من اقتصر على الارتداء ( « 9 » ) أو الاتشاح ( « 10 » ) أراد الأعمّ أو التمثيل ( « 11 » ) ، وإلّا فليس في النصوص كيفيّة خاصّة للبس الرداء ( « 12 » ) ، وإن كان الارتداء أولى ؛ للتعبير عنه في النصوص بالرداء المنساق منه الارتداء بحسب المتعارف ( « 13 » ) ، بل ربّما مال بعض الفقهاء إلى تعيّنه ؛ نظراً إلى أنّه ليس هناك إطلاق يشمل التوشّح ، فإنّ المتبادر من لبس الرداء الارتداء به ، كما أنّ المتبادر من لبس العمامة والمنطقة التعمّم والتمنطق ( « 14 » ) .
واعترض عليه بأنّ مجرّد التعارف الخارجي لا يوجب الانصراف ؛ إذ العبرة بالصدق العرفي ( « 15 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 502 ، ب 53 من تروك الإحرام ، ح 3 .
( 2 ) الرياض 6 : 253 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 207 . الغنية : 155 . التذكرة 7 : 238 .
( 4 ) المقنعة : 396 . المبسوط 1 : 314 . المراسم : 108 . الجامع للشرائع : 182 . القواعد 1 : 419 . المسالك 2 : 237 . كشف الغطاء 4 : 531 .
( 5 ) تهذيب اللغة 5 : 146 .
( 6 ) المغرّب : 250 . المصباح المنير : 661 .
( 7 ) كشف اللثام 5 : 275 .
( 8 ) الرياض 6 : 253 .
( 9 ) الكافي في الفقه : 207 . الغنية : 155 . التذكرة 7 : 238 .
( 10 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 66 . المهذب 1 : 217 . الوسيلة : 160 .
( 11 ) كشف اللثام 5 : 275 . جواهر الكلام 18 : 238 .
( 12 ) الرياض 6 : 253 .
( 13 ) جواهر الكلام 18 : 238 .
( 14 ) الحدائق 15 : 80 . مستند الشيعة 11 : 292 .
( 15 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 571 .