2 - عقد الرداء والإزار :
ذهب جمع من الفقهاء إلى عدم جواز عقد الرداء ( « 1 » ) ، واستدلّ له - مضافاً إلى أنّ الإلقاء هو المستفاد من الأمر بالارتداء دون العقد والشدّ الذي هو غير الارتداء ( « 2 » ) - بصحيحة أو موثّقة سعيد الأعرج : أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحرم يعقد إزاره في عنقه ؟ قال : « لا » ( « 3 » ) .
والمراد من الإزار هو الرداء بقرينة السؤال ؛ لأنّه هو الذي يُعقد في العنق ( « 4 » ) .
وأورد على الاستدلال بها بما يلي ( « 5 » ) :
أوّلًا : بأنّها لا دلالة فيها على التحريم ؛ لاحتمال أن يكون السؤال عن وجوب العقد في عنقه لمناسبته الستر الذي هو أقرب إلى مقام العبادة والتواضع ، فيكون النفي في الجواب بنفي الوجوب ، لكن استبعد بعضهم هذا الاحتمال .
وثانياً : بأنّ الرواية واردة في الإزار ، وحمله على الرداء بعيد جداً .
وثالثاً : بضعف السند لوقوع عبد الكريم بن عمر في طريقه .
ولذلك احتمل المحقّق الأردبيلي ( « 6 » ) وسبط الشهيد الثاني ( « 7 » ) الكراهة ، بل ذهب السيد الخوئي إلى الجواز من دون كراهة ( « 8 » ) ، كما قال السيد اليزدي : « يجوز الاتّزار بأحدهما كيف شاء والارتداء بالآخر أو التوشّح به أو غير ذلك من الهيئات ، لكن الأحوط لبسهما على الطريق المألوف ، وكذا الأحوط عدم عقد الإزار في عنقه ، بل عدم عقده مطلقاً ولو بعضه ببعض ، وعدم غرزه بإبرة ونحوها ، وكذا في الرداء الأحوط عدم عقده ، لكنّ الأقوى جواز ذلك كلّه في كلّ منهما ما لم يخرج عن كونه رداء أو إزاراً ويكفي فيهما المسمّى » ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 7 : 300 . الدروس 1 : 344 . الروضة 2 : 238 . العروة الوثقى 4 : 671 ، تعليقة الخوئي ، حيث قال : « لا يترك » ، والگلبايگاني ، حيث قال : « لا يترك الاحتياط بترك العقد في الثوبين مطلقاً » .
( 2 ) مستند الشيعة 11 : 293 .
( 3 ) الوسائل 12 : 502 ، ب 53 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 4 ) مستمسك العروة 11 : 429 .
( 5 ) مستند الشيعة 11 : 293 . مستمسك العروة 11 : 429 - 430 .
( 6 ) مجمع الفائدة 6 : 219 .
( 7 ) المدارك 7 : 330 .
( 8 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 569 .
( 9 ) العروة الوثقى 4 : 671 .