الإحرام ، ولذا يصحّ الإحرام ويجب نزع الثوب . نعم ، مقتضى إطلاق الصحيح كإطلاق الفتوى عدم الفرق بين العلم والجهل ، لكن ظاهر ما في خبر عبد الصمد بن بشير - من التعليل بقوله عليه السلام : « أي رجل . . . أمراً بجهالة فلا شيء عليه » ( « 1 » ) - الاختصاص بحال الجهل دون حال العلم بالموضوع والحكم ، وحينئذٍ يتعيّن تخصيص صحيحة معاوية بأن يحمل على حال الجهل لا غير ، ويرجع إلى القاعدة في حال العلم من البناء على البطلان ، لكن الخبر ضعيف السند ومخالف لإطلاق الفتوى ، فالتعويل عليه في تقييد الصحيح غير واضح ( « 2 » ) .
8 - أن لا يكون مطيّباً :
لا يجوز الإحرام في الثوب إن كان مطيّباً أو مصبوغاً بصبغ فيه طيب مع بقاء الطيب فيه ، بخلاف ما لو غسل أو ذهبت رائحته فإنّه لا بأس به ( « 3 » ) .
والمنع هنا ليس من جهة شرطية عدم الطيب ، بل لعدم الابتلاء بالتطيّب الذي هو من التروك . وسيجيء الكلام فيه لاحقاً في محظورات الإحرام .
9 - الإحرام في الثياب السود :
ذكر بعض الفقهاء أنّه لا يجوز الإحرام في الثياب السود .
قال الشيخ المفيد : « لا يحرم في ثياب سود » ( « 4 » ) .
واستدلّ له الشيخ الطوسي بإجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ( « 5 » ) .
وكذا استدلّ له برواية الحسين بن المختار قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : يحرم الرجل في الثوب الأسود ؟ قال : « لا يحرم في الثوب الأسود ولا يكفّن به الميّت » ( « 6 » ) .
وقد خالف أكثر الفقهاء في ذلك ، فذهبوا إلى الجواز على الكراهة ( « 7 » ) .
أمّا الجواز فلأصالة الإباحة ، ولأنّه ثوب
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 489 ، ب 45 من تروك الإحرام ، ح 3 .
( 2 ) مستمسك العروة 11 : 431 - 432 .
( 3 ) النهاية : 217 . الجامع للشرائع : 185 .
( 4 ) المقنعة : 396 ، 444 . وانظر : النهاية : 217 . المبسوط 1 : 319 . الوسيلة : 163 .
( 5 ) الخلاف 2 : 298 ، م 80 .
( 6 ) الوسائل 12 : 358 ، ب 26 من الإحرام ، ح 1 .
( 7 ) انظر : السرائر 1 : 542 . الجامع للشرائع : 185 . التذكرة 7 : 240 . الدروس 1 : 345 . مستند الشيعة 11 : 304 .