في الجواز ، حيث جاء فيها : « الأصل ما قدمناه » .
الإحرام في القميص :
لو أحرم في القميص جاهلًا أو ناسياً نزعه وصحّ إحرامه ، أمّا لو لبسه بعد الإحرام فاللازم شقّه وإخراجه من تحت القدمين ( « 1 » ) .
والفرق عند بعضهم ( « 2 » ) بين الصورتين من حيث النزع والشقّ هو التعبّد ، ودلالة النصوص عليه :
منها : رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا لبست قميصاً وأنت محرم فشقّه وأخرجه من تحت قدميك » ( « 3 » ) .
ومنها : روايته وغيره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجل أحرم وعليه قميصه ، فقال : « ينزعه ولا يشقّه ، وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقّه وأخرجه ممّا يلي رجليه » ( « 4 » ) .
وربّما يحتمل كون ذلك لأجل بطلان الإحرام في الصورة الأولى ؛ إذ الإخراج من قبل الرجل في الثانية للتحرّز عن ستر الرأس ، فإذا لم يجب بالإحرام مع القميص علم أنّه لم ينعقد إحرامه ( « 5 » ) .
أمّا لو أحرم في قميص عامداً فإنّه ربّما يقال هنا بوجوب الإعادة .
قال السيد اليزدي : « لو أحرم في قميص عالماً عامداً أعاده لا لشرطيّة لبس الثوبين ؛ لمنعها كما عرفت ، بل لأنّه مناف للنيّة ، حيث إنّه يعتبر فيها العزم على ترك المحرّمات التي منها لبس المخيط ، وعلى هذا فلو لبسهما فوق القميص أو تحته كان الأمر كذلك أيضاً ؛ لأنّه مثله في المنافاة للنيّة ، إلّا أن يمنع كون الإحرام هو العزم على ترك المحرّمات ، بل هو البناء على تحريمها على نفسه ، فلا تجب الإعادة حينئذٍ » ( « 6 » ) .
وأورد عليه أوّلًا : بأنّ حقيقة الإحرام هي الدخول في حرمة اللَّه ، وموجبه هو التلبية ، وأمّا التروك فهي أحكام مترتّبة على الإحرام ، لا أنّها دخيلة فيه ، فالعزم على تركها أو العزم على جعلها محرّمة عليه غير دخيل في الإحرام ، ولذا لو أحرم ولم يعلم بالمحرّمات صحّ إحرامه ، بل لو كان عالماً بها ومع ذلك أحرم فيها لا يضرّ ذلك بإحرامه فضلًا عن الجهل .
ومع الغض والتنزّل عن ذلك فإطلاق صحيح معاوية بن عمّار المتقدّم يكفي في الحكم بالصحّة في مورد الناسي ، بل في العالم العامد وإن كان عاصياً ( « 7 » ) .
وقد يقال : بأنّ منافاة اللبس حال الإحرام للنيّة وإن كان يقتضي البطلان ، ولكن لمّا كان مقتضى صحيحة معاوية السابق الصحّة فلا بد من الخروج عن القاعدة المذكورة ، والالتزام بأنّ المحرّم هو اللبس بعد الإحرام لا حاله ، فلا يكون لبس القميص حال الإحرام منافياً للنيّة
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 72 ، ذيل الحديث 236 . الجامع للشرائع : 184 . المنتهى 10 : 277 - 279 . العروة الوثقى 4 : 672 ، م 26 .
( 2 ) مستند الشيعة 11 : 290 . العروة الوثقى 4 : 672 ، م 26 . معتمد العروة الوثقى 2 : 574 .
( 3 ) الوسائل 12 : 488 ، ب 45 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 12 : 488 ، ب 45 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 5 ) انظر : كشف اللثام 5 : 274 .
( 6 ) العروة الوثقى 4 : 672 ، م 26 .
( 7 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 573 - 574 .