وقد يفرّق بينهما بأنّ الستر لا يمنع من الدخول على المستور ، بخلاف الحجاب فإنّه يمنع من الدّخول ( « 1 » ) . ومن ذلك إطلاق الفقهاء على ما يمنع من وصول الماء إلى البشرة « حاجب » دون « الساتر » ( « 2 » ) .
2 - التورية :
وهو مصدر ورّيتُ بمعنى الستر والإخفاء ( « 3 » ) ، ومنه ما روي : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أراد غزواً ورّى بغيره ؛ وذلك إذا ستر خبراً وأظهر غيره ( « 4 » ) . وهي في الاصطلاح أن يريد المتكلّم باللفظ معنى مطابقاً للواقع وقصد من إلقائه أن يفهم المخاطب منه خلاف ذلك ممّا هو ظاهر فيه ( « 5 » ) ، وكأنّه مأخوذ من وراء الإنسان ؛ لأنّه إذا قال : ورّيته كأنّه جعله وراءه حيث لا يظهر ( « 6 » ) .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
أ - الاحتجاب بمعنى الاستتار :
يختلف حكم الاحتجاب والاستتار باختلاف المواطن .
فقد يجب كما في ستر العورة عن الناظر المحترم ومطلقاً في الصلاة . والاستتار بالمعصية بمعنى عدم التجاهر بها بل وعدم كشفها سواء فيه نفس العاصي أو غير العالم بها ؛ لأنّه من إشاعة الفاحشة المنهي عنها في الآية . وستر الأمانة عند خوف ضياعها من ظالم ونحوه ، وكتمان العقيدة كالإسلام والإيمان عند خوف النفس ، وستر عيوب الناس وعدم اظهارها إلّا فيما استثنى كنصح المستشير ، واستتار الذمّي بفعل المحرّم في شريعة الإسلام ؛ لاشتمالها على نوع من الهتك المحرّم .
وقد يستحب كما في الاستتار حال الجماع والتخلّي وما يماثلهما ؛ لأنّه أنسب بالحياء ، والاستتار بالعبادة خصوصاً للنساء ؛ لأنّه أوفق بالإخلاص وأستر للعورة ، ومن هذا الباب استحباب أخذ السترة للمصلي . والاستتار بالمصيبة
هامش
( 1 ) معجم الفروق اللغوية : 176 .
( 2 ) كشف الغطاء 2 : 68 ، 322 . جواهر الكلام 2 : 288 ، 291 ، و 5 : 183 ، و 6 : 260 . العروة الوثقى 2 : 53 .
( 3 ) العين 8 : 301 . لسان العرب 15 : 283 . القاموس المحيط 4 : 580 .
( 4 ) فتح الباري 8 : 113 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 17 .
( 6 ) لسان العرب 15 : 383 .