2 - احتجاب المؤمن :
وردت عدة روايات في ذمّ الاحتجاب عن الأخ المؤمن :
منها : رواية أبي حمزة عن الباقر عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك ما تقول في مسلم أتى مسلماً زائراً وهو في منزله فاستأذن عليه فلم يأذن له ولم يخرج إليه ، قال : « يا أبا حمزة أيّما مسلم أتى مسلماً زائراً أو طالب حاجة وهو في منزله فاستأذن فلم يأذن له ولم يخرج إليه لم يزل في لعنة اللَّه حتى يلتقيا » ، قلت :
جعلت فداك في لعنة اللَّه حتى يلتقيا ؟ قال :
« نعم » ( « 1 » ) .
ومنها : رواية مفضّل بن عمر عن الصادق عليه السلام : « أيّما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب اللَّه عز وجلّ بينه وبين الجنّة سبعين ألف سور ، ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام » ( « 2 » ) .
قال المجلسي في تفسير الحجاب : « أي المانع من الدخول عليه ، إمّا بإغلاق الباب دونه ، أو إقامة بوّاب على بابه يمنعه من الدخول عليه » ( « 3 » ) .
وبهذا المضمون أحاديث كثيرة ( « 4 » ) .
والظاهر من صاحب الوسائل الفتوى بالحرمة بالنسبة لحجب المؤمن وهو خصوص الموالي الاثنا عشري ( « 5 » ) .
ولكن الذي ينبغي أن يعلم أنّ الحرمة المزبورة إنّما هي فيما إذا كان الاحتجاب للتكبّر والاستهانة بالمؤمن ، وتحقيره وعدم الاعتناء بشأنه ، لا ما إذا كان لسائر الأغراض المشروعة للإنسان ، حيث إنّ كلّ شخص لا بدّ له من ساعات في اليوم والليلة يشتغل فيها بإصلاح أمور نفسه ومعاشه ومعاده لا سيما العلماء ؛ لاضطرارهم إلى المطالعة والتأمّل في المسائل الدينيّة وجمعها وتأليفها وتنقيحها وجمع الأخبار وغير ذلك من الأمور التي
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 365 ، ح 4 . وانظر : الوسائل 12 : 229 ، ب 130 من العشرة .
( 2 ) الكافي 2 : 364 ، ح 1 .
( 3 ) مرآة العقول 11 : 45 . البحار 75 : 190 .
( 4 ) المحاسن : 101 . الاختصاص : 31 . ثواب الأعمال : 214 .
( 5 ) قال في عنوان بابه ( 12 : 229 ) : « باب تحريم حجب الشيعة » . ومثله المازندراني في شرحه على الكافي 10 : 26 .