بعدم جواز إحرام الولي عن غير المميّز إذا كان الولي محرماً ، وأنّه لا بدّ من كونه محلّاً كما عن الشافعي ( « 1 » ) ، بل المراد أنّه يعقد الإحرام عن الصبي ويجعله محرماً بفعله ، فإنّه يجوز للولي ذلك وإن كان محرماً كما هو صريح الفقهاء ( « 2 » ) ، وبه نطقت الأخبار :
كصحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال :
« إذا حجّ الرجل بابنه وهو صغير فإنّه يأمره أن يلبّي ، ويفرض الحجّ ، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه ، ويطاف به ، ويصلّى عنه » .
قلت : ليس لهم ما يذبحون عنه ، قال :
« يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ، ويتّقي عليهم ما يتّقي على المحرم من الثياب والطيب ، فإن قتل صيداً فعلى أبيه » ( « 3 » ) .
وصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « انظروا من كان معكم من الصبيان فقدّموه إلى الجحفة ، أو إلى بطن مرّ ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم ، ويطاف بهم ويرمى عنهم ، ومن لم يجد الهدي منهم فليصم عنه وليّه » ( « 4 » ) .
فإنّ المستفاد من هاتين الروايتين وما ورد في معناهما صحّة ما يأتي به الطفل بنفسه من غير نيابة عنه كالوقوف الذي يجب على الولي إحضاره فيه ، وكذا التلبية والرمي ، إن أحسن ذلك وإلّا ناب عنه الولي فيما يعجز عنه ، وأمّا ما يكون بحاجة إلى نيّة وقصد ممّا لم يصحّ من الطفل كالإحرام ، فعله الولي عنه ( « 5 » ) ، فيقول : « اللّهمّ إنّي قد أحرمت بابني . . . » .
ولا بدّ أن يكون حينئذٍ مواجهاً للصبي بالإحرام ، فإذا فعل ذلك صار الصبي محرماً دون الولي ، فيلبسه ثوبين ، فيحرم عليه كلّ ما يجتنبه المحرم ( « 6 » ) .
وأمّا كيفيّة إتيان النسك من الصبي وتخلّفه وأحكامه فسيأتي في مصطلح ( حجّ ) .
ومشهور الفقهاء لم يفرّقوا بين الصبي
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 7 : 29 .
( 2 ) التذكرة 7 : 29 . المنتهى 10 : 55 . الدروس 1 : 307 . الروضة 2 : 163 . المدارك 7 : 24 . جواهر الكلام 17 : 236 . العروة الوثقى 4 : 347 ، م 2 .
( 3 ) الوسائل 11 : 288 ، ب 17 من أقسام الحجّ ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 11 : 287 ، ب 17 من أقسام الحجّ ، ح 3 .
( 5 ) السرائر 1 : 616 ، 636 . المعتبر 2 : 748 . التذكرة 7 : 29 - 30 . المدارك 7 : 25 . كشف اللثام 5 : 78 .
( 6 ) التذكرة 7 : 30 . الدروس 1 : 307 . المسالك 2 : 126 . مجمع الفائدة 6 : 66 - 67 .