للآباء لهم ولاية الإحرام بإجماع من سوّغ الحجّ للصبيان ، وهو قول علمائنا أجمع ، وبه قال الشافعي ؛ لأنّ للأب والجدّ للأب ولاية المال على الطفل ، فكان له ولاية الإذن في الحجّ » ( « 1 » ) .
وعليه تثبت الولاية للوصي أيضاً ، بل قيل : إنّه مقطوع به في كلام الفقهاء ؛ لأنّ للوصي ولاية المال على الطفل ( « 2 » ) ، ويشهد له إطلاق لفظ الولي في النصوص ( « 3 » ) .
قال المحقّق الحلّي : « الولي هو من له ولاية المال كالأب والجدّ للأب والوصي ، وقيل : للُامّ ولاية الإحرام بالطفل » ( « 4 » ) .
وأورد عليه بأنّ ثبوت الولاية في المال لا يستلزم ثبوت الولاية في البدن ، والحجّ يستلزم التصرّف في البدن أيضاً ( « 5 » ) .
ولا يخفى بناء على القول بعدم الحاجة إلى إذن الولي في صحّة إحرام الصبي أنّه لا تسقط ولاية الآباء والأجداد بالنسبة إلى إحجاجه ، فلا يجوز للغير إحجاجه إلّا مع إذنهم .
وأمّا الامّ فقد ذكر الشيخ : أنّ لها ولاية بغير تولية ، ويصحّ إحرامها عنه ( « 6 » ) ، وتبعه عليه العلّامة في بعض كتبه ( « 7 » ) والشهيدان ( « 8 » ) وغيرهم ( « 9 » ) ، ولعلّه هو المشهور بينهم ( « 10 » ) .
والمستند فيه : أنّ إحرام الصبي ما دام كونه طاعة ومرغوب فيه شرعاً فإنّ للُامّ الإتيان به ، مضافاً إلى ما في صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
سمعته يقول : « مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم برويثة وهو حاجّ ، فقامت إليه امرأة ومعها صبي ، فقالت : يا رسول اللَّه ، أيحجّ عن مثل هذا ؟
قال : نعم ، ولك أجره » ( « 11 » ) ، بتقريب عدم ثبوت الأجر للُامّ إلّا بعد الحكم بصحّة الحجّ به ، وموافقة جميع ما فعلته به أو عنه من أفعال الحجّ للشرع ( « 12 » ) .
هذا ، ويظهر من جماعة كالحلّي والمحقّق وغيرهما ( « 13 » ) عدم ثبوت ولاية الإحرام للُامّ ؛ لانتفاء ولايتها في المال والنكاح فتنتفي هنا أيضاً .
ولكن ذهب العلّامة في المنتهى إلى صحّة الإحرام ، مع أنّه صرّح بعدم الولاية للُامّ ، فقال : « لو أحرمت امّه عنه صحّ وإن لم يكن لها ولاية ، عملًا بالحديث الذي تلوناه عن الصادق عليه السلام ؛ لقوله : « ولكِ أجره » ، ولا يضاف إليها الأجر إلّا لكونه تبعاً لها في الإحرام » ( « 14 » ) .
أمّا من عدا هؤلاء فلا يصحّ إذنهم ، ولا ولاية لهم في الحجّ والإحرام على الصبي
هامش
( 1 ) التذكرة 7 : 26 - 27 .
( 2 ) المدارك 7 : 26 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 238 .
( 4 ) الشرائع 1 : 225 .
( 5 ) الحدائق 14 : 68 .
( 6 ) المبسوط 1 : 329 .
( 7 ) التحرير 1 : 542 .
( 8 ) الدروس 1 : 306 . المسالك 2 : 126 ، حيث قال : « هذا [ أي للُام ولاية إحرام الطفل ] هو الأصح ؛ لصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام ، وفيها : « أنّ لها أجره » » .
( 9 ) المحرر ( الرسائل العشر ) : 203 . جامع المقاصد 3 : 122 . مجمع الفائدة 6 : 67 . جواهر الكلام 17 : 239 .
( 10 ) انظر : المختلف 4 : 42 . المدارك 7 : 26 - 27 . الحدائق 14 : 69 .
( 11 ) الوسائل 11 : 54 - 55 ، ب 20 من وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 1 . وانظر : المختلف 4 : 42 . المدارك 7 : 26 - 27 .
( 12 ) المدارك 7 : 27 . الحدائق 14 : 69 .
( 13 ) كما استظهره في جواهر الكلام 17 : 239 . وانظر : السرائر 1 : 636 . الشرائع 1 : 225 . القواعد 1 : 403 . الإيضاح 1 : 264 .
( 14 ) المنتهى 10 : 56 .