« من يصحّ منه الإحرام »
رابعاً - من يصحّ منه الإحرام ومن لا يصحّ :
ويبحث فيه عن إحرام الصبي والمجنون والمغمى عليه والحائض والعبد وغيرهم ، كما يبحث عن كيفيّة ذلك ممّن يصحّ منه ، وإليك تفصيل هذه الموارد :
الأوّل - المسلم العاقل البالغ
: يصحّ إحرام المسلم البالغ العاقل بلا خلاف ولا إشكال ، كما دلّت عليه الأخبار الكثيرة الواردة في شرائط وجوب الحجّ ونحوه .
ولا يشترط في البالغ إذن الأبوين في الواجب منه ؛ لعدم الدليل على ذلك ، وسلطنة الغير على الشخص - حتّى الأبوين على الولد - خلاف الأصل وخلاف قاعدة السلطنة على النفس المستفادة من فحوى قاعدة السلطنة على المال ، فاعتبار إذن الأبوين يحتاج إلى دليل مفقود إلّا بعض الروايات التي نوقش في سند بعضها ، وكذا لا يسقط وجوبه بنهي الأبوين ؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ( « 1 » ) .
أمّا المندوب ففيه أقوال ، والمنسوب إلى الفاضل في القواعد اعتبار إذن الأب فيه ( « 2 » ) ، بل قوّى ثاني الشهيدين توقّفه على إذن الأبوين في المسالك ( « 3 » ) .
بينما قال الشيخ بعدم الحاجة إلى الإذن ( « 4 » ) ، ومال إليه الشهيد أيضاً ( « 5 » ) .
وذكر الشهيد الثاني في الروضة : أنّ عدم اعتبار إذنهما حسن إن لم يكن الحجّ مستلزماً للسفر المشتمل على الخطر ، وإلّا فالاشتراط حسن ( « 6 » ) .
وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى مبحث وجوب الحجّ وشرائطه .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 10 : 17 - 18 . معتمد العروة الوثقى 1 : 28 .
( 2 ) القواعد 1 : 398 ، حيث قال : « شرط المندوب . . . إذن الولي على من له عليه ولاية كالزوج والمولى والأب » ، فإنّه لا تصريح فيه باشتراط الإذن في حقّ البالغ . وانظر : المسالك 2 : 126 .
( 3 ) المسالك 2 : 126 .
( 4 ) الخلاف 2 : 432 ، م 327 .
( 5 ) الدروس 1 : 328 .
( 6 ) الروضة 2 : 164 .