الثاني - الصبي
:
1 - صحّة إحرام الصبي المميّز :
لا إشكال في صحّة إحرام الصبي المميّز ( « 1 » ) ، ولعلّه إجماعي ( « 2 » ) ، مضافاً إلى دلالة الروايات الكثيرة عليه ( « 3 » ) .
والصحّة إمّا بمعنى أنّ إحرامه يكون تمرينيّاً ( « 4 » ) أو مشروعاً بناءً على مشروعيّة عباداته ( « 5 » ) ، بل قال بعض باستحباب ذلك له ( « 6 » ) .
قال المحقّق : « يصحّ إحرام الصبي المميّز وإن لم يجب عليه ، ويصحّ أن يحرم عن غير المميّز وليّه ندباً ، وكذا المجنون » ( « 7 » ) .
وقال المحقّق النجفي : « لا إشكال في أنّه يصحّ إحرام الصبي المميّز وإن لم يجب عليه بناءً على شرعيّة عبادته . نعم ، لا بدّ من إذن الولي بذلك لاستتباعه المال في بعض الأحوال ، فليس هو عبادة محضة مع احتمال العدم » ( « 8 » ) .
2 - اعتبار إذن الولي :
هل يعتبر في إحرام الصبي المميّز إذن الولي أم يصحّ بلا إذنه ؟ فيه قولان :
ذهب المشهور ( « 9 » ) كالمحقّق والعلّامة والشهيدين وغيرهم إلى اشتراط إذن الولي ؛ لحاجة الإحرام إلى مال ، فيجري مجرى العقود المالية التي لا تصحّ إلّا بإذن الولي ( « 10 » ) ، أو لأنّ الإحرام عبادة متلقّاة عن الشارع ، فيجب الاقتصار فيها على مورد الفتوى والنصّ الذي هو الصبي المأذون ( « 11 » ) .
ويستحبّ للولي أيضاً الإذن فيه ، بل يستحبّ له أن يأمره بالإحرام ( « 12 » ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 10 : 54 . المسالك 2 : 125 . جواهر الكلام 17 : 234 . جامع المدارك 2 : 257 .
( 2 ) الخلاف 2 : 378 - 379 ، م 226 . الذخيرة : 558 . انظر : الرياض 6 : 37 .
( 3 ) الوسائل 11 : 286 ، ب 17 من أقسام الحجّ .
( 4 ) جامع المقاصد 3 : 119 .
( 5 ) مجمع الفائدة 6 : 63 . جواهر الكلام 17 : 234 .
( 6 ) العروة الوثقى 4 : 345 ، م 1 .
( 7 ) الشرائع 1 : 225 .
( 8 ) جواهر الكلام 17 : 234 .
( 9 ) العروة الوثقى 4 : 345 ، م 1 . معتمد العروة الوثقى 1 : 27 . وانظر : الرياض 6 : 37 ، وفيه : « عليه الأكثر » .
( 10 ) المعتبر 2 : 747 . التذكرة 7 : 24 ، 26 . الدروس 1 : 306 . المسالك 2 : 125 - 126 . المدارك 7 : 23 - 24 . الحدائق 14 : 63 .
( 11 ) الرياض 6 : 37 - 38 .
( 12 ) كشف اللثام 5 : 78 .