الارتداد :
هذا الأثر رتّبه غير واحد من أئمة أهل السنّة خلافاً للإماميّة .
قال الشيخ الطوسي : « إذا حجّ حجّة الإسلام ثمّ ارتدّ ثمّ عاد إلى الإسلام اعتدّ بتلك الحجّة ولم يجب عليه غيرها ، وكذلك كلّ ما فعله من العبادات يعتدّ بها . . . وقال أبو حنيفة ومالك : إذا أسلم حدث وجوب حجة الإسلام عليه كأنّه ما كان فعلها ، وكلّ ما كان فعله قبل ذلك فقد حبط عمله وبطل » ( « 1 » ) .
وقال المحقّق الحلّي : « لو عقد الصوم مسلماً ثمّ ارتدّ ثمّ عاد لم يفسد صومه ، قال الشافعي : يفسد في أحد قوليه ؛ لقوله تعالى :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
» ( « 2 » ) .
وقال العلّامة الحلّي : « الردّة . . .
لا توجب الوضوء ولا تنقض التيمّم ، وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبيه ومالك والشافعي في الوضوء وله في التيمّم قولان ، وقال زفر : إنّها تبطل التيمّم ، وقال أحمد : إنّها تنقض الوضوء والتيمّم ، وبه قال الأوزاعي وأبو ثور . . . احتجّ أحمد بقوله تعالى :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ . . . »
وبقوله تعالى :
« وَمَنْ يَكْفُرْ . . . »
» ( « 3 » ) .
وقد أجيب على هذا الاستدلال من قبل فقهائنا :
أوّلًا : بأنّ إثبات الإحباط إنّما يدلّ على عدم قبول عمل الكافر حال كفره لا ما عمله حال إسلامه ( « 4 » ) .
وثانياً : بما مرّ من أنّ الإحباط إنّما هو إبطال ثواب العمل ، وبطلان ثواب عمل لا يستلزم فقهيّاً بطلان جميع أحكامه ، فلا يستلزم الإعادة ( « 5 » ) .
وثالثاً : بأنّ الإحباط - بناءً على القول
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 434 ، م 330 .
( 2 ) المعتبر 2 : 697 .
ثمّ إنّه ذهب الشيخ في المبسوط ( 1 : 305 ) أيضاً إلى الفساد واستدلّ عليه بأنّ إسلامه لم يكن إسلاماً ، لكن ليس مراده الاستدلال بآية الحبط بل مراده - كما في جواهر الكلام ( 17 : 302 ) - الاستدلال بقوله تعالى : « إنّ اللَّه لا يضلّ قوماً بعد إذ هداهم » وهو باطل .
كما ذهب غيره أيضاً إلى الفساد استناداً إلى وحدة حقيقة الصوم في اليوم واشتراطه بالاسلام بجميعه ، فلا يقبل التجزّي فيفسد لفساد جزئه . انظر : المدارك 6 : 205 .
( 3 ) المنتهى 1 : 228 - 229 .
( 4 ) جواهر الكلام 17 : 303 .
( 5 ) مشارق الشموس : 61 .