به - قد اشترط بالموافاة ، فلا بطلان لعمل التائب عن ردّته قبل موته ( « 1 » ) كما هو محلّ الكلام ؛ وذلك لقوله تعالى :
« وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ »
( « 2 » ) .
2 - ومنها : انقسام الذنوب إلى الصغائر والكبائر :
فقد نسب إلى بعض الفقهاء ( « 3 » ) أنّ الصغيرة لا تطلق على الذنب إلّا على مذهب القائلين بالإحباط على تقدير الموازنة بين الأعمال الصالحة والطالحة ، استشهاداً بقوله تعالى :
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ »
( « 4 » ) ، وقوله تعالى :
« وَحَبِطَ ما صَنَعُوا »
( « 5 » ) . فيُجعَل الذنب الذي يُحبَط بالطاعة صغيرةً ، والذنب الذي يُحبِط الطاعةَ كبيرةً .
وأجيب عنه :
أوّلًا : ببطلان المبنى - وهو القول بالإحباط بهذا المعنى - عند مشهور الإماميّة ( « 6 » ) أو أكثرهم ( « 7 » ) .
وثانياً : بصحة تقسيم الذنب إلى الصغيرة والكبيرة حتى عند القائلين ببطلانه ؛ لامكان جعلها إضافية بالنسبة إلى ذنب آخر ، أو مخصوصة بذنوب معيّنة ، وهو ما عدا الكبائر المحصورة في الكتاب والسنّة كما هو مذهب الأكثر ( « 8 » ) ، فالتسمية بالصغيرة والكبيرة مسألة اصطلاح .
وثالثاً : بأنّ القائل بالإحباط يعتبر الأكثر من الطاعة والمعصية فيثبته أجمع أو يثبت ما زاد عن مقابله من أي نوع من أنواع المعاصي ، فربّما كانت المعصية المخصوصة على هذا ممّا يحبط عن شخصٍ ويبقى على آخر بالنظر إلى ما يقابلها من الطاعة ، فلا تتحقّق الصغيرة في نوع من أنواع المعاصي ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 697 - 698 . التذكرة 1 : 115 . المسالك 2 : 146 . الروضة 2 : 175 - 176 . المدارك 7 : 70 - 71 . مشارق الشموس : 61 . جواهر الكلام 17 : 303 .
( 2 ) البقرة : 217 .
( 3 ) انظر : الشرائع 4 : 127 . المسالك 14 : 170 - 171 . جواهر الكلام 41 : 29 .
( 4 ) هود : 114 .
( 5 ) هود : 16 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 29 .
( 7 ) البحار 71 : 198 .
( 8 ) المسالك 14 : 171 .
( 9 ) المسالك 14 : 171 . جواهر الكلام 41 : 30 .