الظلم ( « 1 » ) وبمخالفته لآيات من القرآن الكريم ، كقوله تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
( « 2 » ) وقوله تعالى :
« إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا »
( « 3 » ) بضميمة قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ »
( « 4 » ) وأيضاً بقوله تعالى :
« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
( « 5 » ) فإنّ هذه الآية ظاهرة في اختلاف الأعمال وبقائها على حالها إلى أن تلحقها توبة من اللَّه سبحانه ، وهو ينافي التحابط بأيّ وجه تصوّروه ( « 6 » ) .
ثمّ القائلون ببطلان الإحباط أوّلوا هذه الآيات فقالوا : إنّ المراد منها أنّ العمل الصالح إنّما يتعلّق به الثواب إذا لم يلحقه سيئة ، ففي الحقيقة لحوق الثواب بعمل مشروط على نحو الشرط المتأخّر بعدم لحوق سيئة أو عقابها به ، فلو لحقها لم يقع العمل على وجهه ولم يتعلّق به ثواب في الحال ، فلم يكن استحقاق للثواب حتى يحبط ، وهذا المنهج في التأويل سلكه الشيخ الطوسي في التبيان ( « 7 » ) في غير مورد من آيات الإحباط وكذا غيره ( « 8 » ) ، أو أنّ المراد بمثل قوله تعالى
« كَفَرُوا . . .
فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ »
هو بطلان ثواب الأعمال الواقعة حين الكفر والارتداد لا قبلهما ( « 9 » ) فلا إحباط ولا تكفير بالمعنى المصطلح .
خامساً - آثار القول بالإحباط
: قد يرتب على القول بالإحباط بعض الآثار الفقهيّة :
1 - منها : إعادة الأعمال السابقة على
هامش
( 1 ) قال العلّامة في كشف المراد ( 413 ) : « ويدلّ على بطلان الإحباط أنّه يستلزم الظلم ؛ لأنّ من أساء وأطاع وكانت إساءته أكثر يكون بمنزلة من لم يُحسن ، وإن كان إحسانه أكثر يكون بمنزلة من لم يسيء ، وإن تساويا يكون مساوياً لمن لم يصدر عنه أحدهما وليس كذلك عند العقلاء » .
( 2 ) الزلزلة : 7 - 8 .
( 3 ) الكهف : 30 .
( 4 ) الرعد : 31 .
( 5 ) التوبة : 102 .
( 6 ) مجمع البيان 5 - 6 : 100 . الميزان 2 : 170 .
( 7 ) التبيان 5 : 460 ، و 9 : 44 .
( 8 ) الغنية 2 : 239 . كشف المراد : 412 .
( 9 ) جواهر الكلام 17 : 303 .
وقد جرى مثل ذلك منهم في آيات التكفير كقوله تعالى : «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» فقالوا : المراد أنّ الاستكثار من الحسنات لطف في الامتناع من السيئات . الاقتصاد : 200 .