إنّما يتحقق بفعل حسنة موجبة لاستحقاق الثواب يوجب بطلان العقاب المستحق عليه سابقاً ، وأمّا التوبة فهي مكفّرة بنفسها ومن دون طاعة مكسبة للثواب .
3 - العفو :
وهو التجاوز عن الذنب وترك عقوبة المستحق ، وأصله المحو والطمس ( « 1 » ) ، والعَفُوّ على وزن فعول من أبنية المبالغة ، واسم من أسماء اللَّه تعالى قال اللَّه تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ »
( « 2 » ) .
والفرق بين العفو وسابقيه : أنّ العفو هو تجاوز وصفحٌ عن الذنب وعقوبته ولو من دون ثواب مكفّر أو توبة مكفّرة ، كما قال اللَّه تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ . . . »
( « 3 » ) يعني ولو من دون توبة . وأيضاً قوله تعالى :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
( « 4 » ) .
يعني أنّ بعضها يعاقب عليها وبعضها يعفو عنها ، والعفو جائز عقلًا وسمعاً ، خلافاً لبعض المعتزلة فنفوه سمعاً ( « 5 » ) .
ثالثاً - آيات الإحباط والتكفير
: الآيات المتضمّنة للإحباط والتكفير كثيرة ، وقد نسب الحبط في جميعها إلى العمل والتكفير إلى السيئة التي هي أيضاً عمل ، ولم يُنسبا إلى الثواب والعقاب كما هو المذكور في تعريفهما عند أهل الكلام ، وفيما يلي نذكر بعض الآيات الواردة بشأن كلّ منهما :
فمن الأوّل :
1 -
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ »
( « 6 » ) .
2 -
« وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
( « 7 » ) .
3 -
« وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
( « 8 » ) .
4 -
« وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ »
( « 9 » ) .
5 -
« ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ
هامش
( 1 ) لسان العرب 9 : 294 . المصباح المنير : 419 . القاموس المحيط 4 : 527 .
( 2 ) الحج : 60 . المجادلة : 2 .
( 3 ) الشورى : 25 .
( 4 ) الشورى : 30 .
( 5 ) الغنية 2 : 240 - 241 . كشف المراد : 415 - 416 .
( 6 ) المائدة : 5 .
( 7 ) الأنعام : 88 .
( 8 ) هود : 16 .
( 9 ) الأعراف : 147 .