إسكارُ كثيره فيحرم قليله حسماً لمادّة الفساد ، كما حرم الخلوة بالأجنبيّة لإفضائها إليه » ( « 1 » ) .
وقال في سكنى المطلّقة : « المعتبر فيما يليق بها ما تقدم بحثه في باب النفقات ، لكن يزيد هنا اعتبار انفرادها عن الزوج ، فلو كان بيتاً واحداً يليق بها لكن الزوج كان ساكناً معها قبل الطلاق وجب عليه الخروج عنها إن كان الطلاق بائناً حيث تجب لها السكنى لتحريم الخلوة بالأجنبية ، وإن كان الطلاق رجعياً فظاهر الأصحاب عدم وجوب انفرادها ؛ لأنّها بمنزلة الزوجة ، ويشكل بأنّ التمتّع بها بالنظر وغيره إنّما يجوز بنيّة الرجعة لا مطلقاً ، فهي بمنزلة الأجنبية في أصل تحريمه وإن كان حكمه أضعف ، فتكون الخلوة بها محرّمة كغيرها » ( « 2 » ) . بل لعلّ الظاهر من بعضها أن الحكم من المسلّمات .
والأصل في تحريم الخلوة بالأجنبية الروايات :
منها : ما عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يبيت في موضع يسمع نفس امرأة ليست له بمحرم » ( « 3 » ) .
ومنها : ما رواه الشيخ الصدوق باسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وقد ورد في ذيله :
« أنّ الرجل والمرأة إذا خليا في بيت كان ثالثهما الشيطان » ( « 4 » ) .
ولكن قد يستشكل في الروايات بضعف اسنادها بل دلالتها ، مدعياً أنّ النهي الوارد فيها إنّما هو إرشاد إلى التحفّظ عن تحقق المحرّمات كالزنا وما يلحق به ، فلا دلالة فيها على حرمة ذات الخلوة بالأجنبية بعنوانها بحرمةٍ مولويّة ( « 5 » ) .
كما قد يدعى إمكان حملها على الكراهة ، بل لعلّ المنساق منها ذلك ، فإنّ اللسان لسانها ، ولا شهرة محققة للأصحاب في الحرمة ( « 6 » ) .
وتمام الكلام فيه موكول إلى محلّه .
( انظر : خلوة )
هامش
( 1 ) ( ) المسالك 12 : 72 .
( 2 ) ( ) المسالك 9 : 324 .
( 3 ) ( ) الوسائل 20 : 185 ، ب 99 من مقدمات النكاح ، ح 2 .
( 4 ) ( ) الوسائل 19 : 154 ، ب 31 من الإجارة ، ح 1 .
( 5 ) ( ) جامع المدارك 7 : 45 . مصباح الفقاهة 1 : 217 - 218 .
( 6 ) ( ) جواهر الكلام 33 : 344 .