وحكمه أنّ القول قول منكر التأجيل مع يمينه ( « 1 » ) وعلى مدعيه الإثبات ، وفقاً للقاعدة المسلّمة في باب القضاء أنّ على المدعي الإثبات وعلى المنكر اليمين .
وقد يقال بالتحالف زعماً أنّ كلّاً منهما يدّعي أمراً ينفيه الآخر ، فكلّ منهما يسند الملك إلى سبب مخصوص ( « 2 » ) .
وأجيب بأنّ النزاع إنّما هو في الزيادة وهو اشتراط الأجل ، ولا نزاع في أصل السبب المملّك وهو عقد البيع مثلًا ( « 3 » ) .
كما قد يقال بتقديم قول مدعي التأجيل ؛ لأنّ الأجل في الحقيقة وصف في الثمن أو المثمن يوجب نقصاً في ماليتهما ويرجع الشك فيه إلى الشك في مقدار اشتغال ذمة المديون بين الأقل والأكثر ، والأصل براءة ذمته من الأكثر ( « 4 » ) .
وأجاب عنه في المسالك بأنّ الأصل عدم تأجيل العقد ، فعلى مدّعي التأجيل الإثبات ( « 5 » ) ، ولعلّ نظره إلى ما في الجواهر من أنّ أصالة عدم ذكر الأجل واردة على أصالة عدم اشتغال الذمة بالأكثر ( « 6 » ) .
نعم إذا كان عقد البيع واقعاً بلفظ السلم ففي القواعد : أنّ الأقرب تقديم قول مدّعي التأجيل على إشكال ، قال : « وعلى القول بصحة الحالّ فالإشكال أقوى » ( « 7 » ) .
وكيف كان فمثله الكلام بالنسبة للنزاع في قدر الأجل - وهو الصورة الثانية - ، كما إذا ادعى أحدهما التأجيل بشهر وادعى الآخر التأجيل بشهرين فإنّ القول قول نافي الزيادة كما صرّح به في القواعد ( « 8 » ) ، ويجري فيه الكلام السابق من صاحب الجواهر أيضاً .
وأمّا إذا اتفقا في التأجيل وفي قدر الأجل لكن اختلفا في انقضائه فادعى أحدهما حلول الأجل والآخر عدمه - وهو الصورة الثالثة - فالقول قول منكر الحلول بيمينه ، وقد صرّح به الشيخ والعلّامة وغيرهما .
قال الشيخ في سلم المبسوط : « إن اتفقا في الأجل وقدره واختلفا في انقضائه فقال
هامش
( 1 ) ( ) الارشاد 1 : 383 .
( 2 ) ( ) الايضاح 2 : 242 . المسالك 8 : 300 .
( 3 ) ( ) كفاية الأحكام 2 : 248 . الحدائق 19 : 196 .
( 4 ) ( ) كفاية الأحكام 2 : 248 .
( 5 ) ( ) المسالك 8 : 300 .
( 6 ) ( ) جواهر الكلام 31 : 136 .
( 7 ) ( ) القواعد 2 : 54 .
( 8 ) ( ) المبسوط 2 : 189 .