وحينئذٍ فإن وقعت الإجارة على الدابة وكانت المنفعة معيّنة - كما لو استأجر الفرس للركوب أو البقرة للحرث فكلّ ما يتوقّف عليه استيفاء تلك المنفعة فهو على المؤجر . والمرجع في تعيين ما يتوقّف عليه الاستيفاء هو العرف والعادة .
وإن وقعت على الدابة بلا تعيين نوع المنفعة - على فرض تسليم صحة ذلك - فلا تدخل معها الآلات ؛ لأنّ تسليم المنفعة هنا يتحقق بتسليم عين الدابة .
وإن وقعت الإجارة على نفس العمل مع ذكر نوع الدابة أو بدونه فتدخل حينئذٍ الآلات ؛ لأنّ ذلك من لوازم تسليم تلك المنفعة ( « 1 » ) .
ثالثاً - إجارة الأعيان :
تجوز إجارة كلّ ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ، ويملك المستأجر بالإجارة تلك المنفعة ، ولا يشترط أكثر من تملك المنفعة وإن لم تكن الرقبة قابلة للتمليك والبيع كما في العين الموقوفة أو المصحف الشريف عند من لا يجيز بيعه .
ولا بد من تعيين نوع المنفعة وتحديد مدتها ومشاهدة العين وأوصافها إلى غير ذلك من الشروط العامة في الإجارة .
وقد تعرّض الفقهاء لبعض أنواع إجارة الأعيان لأهميتها ولما لها من أحكام خاصة نتعرّض لها تفصيلًا :
الأوّل - إجارة الأرض والعقار :
لا إشكال ولا خلاف ( « 2 » ) في جواز إجارة الأرض والعقار للسكنى والزرع والغرس والبناء ونحوه أو لجميع ذلك كما هو صريح الفقهاء ؛ لما فيها من منافع عقلائية محلّلة .
إجارة الأرض بما يصح من الثمن :
يجوز إجارة الأرض بكلّ ما يصح أن يكون ثمناً من ذهب أو فضة أو طعام معيّن أو في الذمة ، أمّا إجارتها بطعام من نفس الأرض فقد تقدم الكلام فيه .
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 3 : 228 . الشرائع 2 : 184 ، 188 . التذكرة 1 : 314 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 199 . المسالك 5 : 199 ، 200 ، 230 . الحدائق 21 : 589 - 590 . جواهر الكلام 27 : 284 .
( 2 ) التذكرة 2 : 306 ( حجرية ) ، حيث قال : لا خلاف بين أهل العلم في إجارة العقار . . . [ كما ] لا خلاف إلّا ممن شذّ في صحة استئجار الأرض .