ثمّ إنّه لو أهمل في الإنفاق فتلفت ضمن تلفها ونقصها ؛ لاستناد ذلك إلى تقصيره في حفظ الأمانة ، إلّا أن يكون المالك قد نهى عن الإنفاق .
هذا هو مذهب أكثر فقهائنا ( « 1 » ) عدا ظاهر المحقق والعلّامة ( « 2 » ) حيث صرّحا بوجوب النفقة على المستأجر ، ويمكن حمل كلاميهما على صورة عدم حضور المالك ، قال الأوّل : « يجب على المستأجر سقي الدابة وعلفها ، ولو أهمل ضمن » ( « 3 » ) .
نعم ، لو شرط المالك كون النفقة على المستأجر صحّ إذا كانت معيّنة بحسب العادة ، أو عيّناها معاً على وجه يرتفع به الغرر .
الرابع - حكم إبدال الحمل لو تلف :
تقدم شطر من الكلام عنه في بحث الأحكام التبعية للإجارة ونتعرض هنا إلى ما انصب كلام الفقهاء حوله من بحث إبدال الزاد لو تلف أو سرق ، وخلاصة الكلام فيه أنّه إذا اشترط المالك حمل شيء وقدّره اتبع الشرط في ذلك بلا إشكال ، وكذا إن اشترط إبداله كلّما تلف أو فنى أو شرط عدم الإبدال .
وأمّا إذا لم يشترط شيئاً - بأن أطلق العقد فتلف المحمول - جاز له إبداله بمثله كما صرح بذلك الفقهاء ( « 4 » ) ، بل ادعى العلّامة ( « 5 » ) عدم الخلاف فيه .
نعم إذا اشترط حمل شيء يفنى عادة - كالزاد - فإنّه حينئذٍ لا يجوز الإبدال - لو فنى بالأكل المتعارف - كما صرّح به الفقهاء ( « 6 » ) عدا الشيخ ( « 7 » ) حيث جوّزه هنا أيضاً .
وليس هذا من باب التعبّد بل من جهة ما يستفاد أو يقتضيه إطلاق الإجارة في هذه الموارد من اشتراط الخصوصية أو عدمه .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 318 ( حجرية ) . اللمعة : 157 . جامع المقاصد 7 : 97 . المسالك 5 : 223 . جواهر الكلام 27 : 321 .
( 2 ) الشرائع 2 : 187 . القواعد 2 : 283 .
( 3 ) الشرائع 2 : 187 .
( 4 ) المبسوط 3 : 233 . المسالك 5 : 199 . جواهر الكلام 27 : 282 .
( 5 ) التذكرة 3 : 314 ( حجرية ) .
( 6 ) الشرائع 2 : 184 . التحرير 3 : 109 - 110 . الحدائق 21 : 587 .
( 7 ) المبسوط 3 : 233 . واحتمله في التذكرة 2 : 214 ( حجرية ) .