« لا بأس أن يستأجر الرجل الدار أو الأرض أو السفينة ثمّ يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به إذا أصلح فيها شيئاً » ( « 1 » ) حيث لم يشترط فيها التعيين - وبأنّ ذلك في قوّة النص على عموم المنافع ( « 2 » ) .
قال الشهيد الثاني في كتاب المزارعة :
« إذا أطلق المزارعة . . . تخيّر . . . لدلالة المطلق على الماهية من حيث هي ، وكلّ فرد من أفراد الزرع يصلح أن يوجد المطلق في ضمنه وأولى منه لو عمّم . . .
لدخول المالك على أضرّ الأنواع من حيث دخوله في الإطلاق ، فلا غرر كما لو عمّم » ( « 3 » ) .
بل قد حكى بعضهم الشهرة والإجماع على الصحة في المزارعة ( « 4 » ) .
نعم ، احتمل العلّامة في التذكرة ( « 5 » ) من المزارعة قويّاً وجوب التعيين ؛ لتفاوت ضرر الأرض باختلاف جنس المزروعات .
أمّا لو قصد أحد المنافع بنحو الترديد كما لو استأجرها للزرع أو الغرس بطلت عند بعض الفقهاء .
قال في التذكرة : « لو قال : آجرتكها لتزرعها أو تغرسها أو تبني فيها فإن قصد التخيير جاز ، وإن قصد التفصيل لم يصح ؛ لأنّه لم يعيّن أحدهما ، فأشبه ما لو قال :
بعتك أحد هذين العبدين » ( « 6 » ) .
وقال المحقق الثاني : « المراد هنا إذا آجره لأحدهما مبهماً ، ولو آجره لينتفع بما شاء منهما صح ؛ لأنّ الإجارة حينئذٍ للقدر المشترك بينهما ، بخلاف صورة الإبهام » ( « 7 » ) . هذا ولكن استوجه بعض الفقهاء صحة الإجارة هنا ( « 8 » ) .
وقد تعرضنا لذلك سابقاً في مباحث الترديد في متعلّق الإجارة لدى البحث في أصل مباحث المعلومية ، فراجع .
ولو استأجر الأرض للزرع والغرس
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 129 ، ب 22 من الإجارة ، ح 2 .
( 2 ) الإيضاح 2 : 268 . جامع المقاصد 7 : 212 .
( 3 ) المسالك 5 : 19 - 20 .
( 4 ) انظر : كفاية الأحكام 1 : 637 ، وفيه الشهرة فقط . مفتاح الكرامة 7 : 219 .
( 5 ) التذكرة 2 : 340 ( حجرية ) .
( 6 ) التذكرة 2 : 307 ( حجرية ) . وانظر : القواعد 2 : 299 . التحرير 3 : 99 - 100 .
( 7 ) جامع المقاصد 7 : 212 .
( 8 ) مناهج المتقين : 311 .