الشارع مراده منها هي وجوب الرجوع إلى العرف في فهم معناها وما تتحقّق به « 1 » .
وإثبات اليد شأنه شأن أكثر العناوين الواردة في الخطابات الشرعية لم يبيّن الشارع مراده ومقصوده منها ، فالضابط في فهم معناها وما تتحقّق به هو العرف « 2 » .
لكنّ الفقهاء اعتادوا على ذكر بعض التعاريف والضوابط لبيان معاني هذه العناوين وما تتحقّق به أو تصدق عليه في الخارج ومن جملتها عنوان إثبات اليد ، فنحن نذكر ما أوردوه هنا تتميماً للفائدة ؛ إذ ذكروا أنّ تحقّق الإثبات من اليد يكون بأحد أمور :
الأوّل : الاستعمال والانتفاع بالفعل ، ففي المنقولات يتحقّق باللبس والأكل والأخذ والنقل والركوب والإمساك بالزمام والمقوَد والتعليق بالرقبة ، وحمله أو مفتاحه باليد ونحو ذلك ، وفي غيرها بالسكنى والتصرّف فيها بالدخول والخروج والهدم والبناء والإعمار ونحوها .
لكن ذهب بعض الفقهاء إلى عدم كفاية مجرّد الدخول في الدار والعقار في تحقّق إثبات اليد ، ولذلك اشترط ضمّ قصد الاستيلاء في تضمينه بالتلف غير المستند إليه .
قال العلّامة الحلّي في التذكرة : « إن دخل [ الدار ] لا على قصد الاستيلاء لينظر هل تصلح له أو ليتّخذ مثلها لم يكن غاصباً .
لكن لو انهدمت في تلك الحالة ففي الضمان إشكال ، ينشأ من أنّه قد حصل التلف في يده ، فكان كما لو أخذ منقولًا من بين يدي مالكه لينظر هل يصلح له ليشتريه أو مثله فتلف في تلك الحالة يضمنه . ومن الفرق بينه وبين المنقول بأنّ اليد على المنقول حقيقية ، فلا يحتاج في إثبات حكمها إلى قرينة ، واليد على العقار حكميّة ، فلا بدّ في تحقّقها من قرينة قصد الاستيلاء » « 3 » .
وقال في القواعد : « ويتحقّق إثبات اليد
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 2 : 358 ، 6 : 331 - 332 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 37 : 22 . بلغة الفقيه 3 : 301 . المستند 17 : 335 . تكملة العروة 3 : 118 . العناوين الفقهية 2 : 420 .
( 3 ) التذكرة 2 : 377 ( حجرية ) .