فهو غاصب وإن كان الداخل ضعيفاً وصاحب الدار قوي ؛ لأنّ الاستيلاء حاصل في الحال ، وأثر قوّة المالك سهولة إزالته والانتزاع من يده ، فكان كما لو سلب قلنسوة ملك فإنّه يكون غاصباً وإن سهل على الملك انتزاعها وتأديبه » « 1 » .
بل يظهر منه الاستشكال في اعتبار الدخول والتصرّف في تحقّق إثبات اليد على العقار ؛ لما تقدّم من أنّ التصرّف الفعلي ليس شرطاً في تحقّق إثبات اليد ، وإنّما الشرط القدرة والاستيلاء الفعليّان عليه ولذلك كفت تخلية العقار في تحقّق القبض عند الفقهاء .
ثمّ قال : « وأمّا إن أزعج المالك ولم يدخل الدار ففي تحقّق الغصب إشكال ، ينشأ من اعتبار الدخول في غصبها أو لا .
ولكن قد سبق في البيع أنّه لا يعتبر في قبض العقار دخوله والتصرّف فيه ، وإنّما المعتبر التمكّن من التصرّف والتخلية وتسليم المفتاح إليه . وإذا كان حصول التمكّن بتمكين البائع قبضاً وجب أن يكون حصوله بالتسلّط وأخذ المفتاح بالقهر غصباً وإن لم يوجد الدخول والتصرّف ، إلّا « 2 » أنّ العرف قاضٍ بأنّ الغصب إنّما يتحقّق بالدخول ؛ لأنّ الاستيلاء به يحصل » « 3 » .
وهكذا يتّضح أنّ المدار في تحقّق إثبات اليد وعدمه هو تحقّق الاستيلاء وعدمه عرفاً ، وما وقع من البحث بين الفقهاء حول هذه الشروط أو غيرها يدور حول ذلك .
الثاني : التصرّفات الحقوقيّة والتعامل مع الشيء معاملة الملك بتمليكه ببيع أو هبة أو قرض ، أو إعارته ، أو إجارته ، أو إباحته ، أو إيداعه ، أو رهنه ونحوها ، فإنّ مثل هذه التصرّفات والتقلّبات الحقوقيّة قد يحقّق إثبات اليد والاستيلاء على الشيء عرفاً « 4 » .
الثالث : إغلاق الباب في العقارات ، وقفلها بالمفتاح والاحتفاظ به فإنّه أمارة على أنّها تحت تصرّفه بالمعنى المتقدِّم أيضاً ، كما أنّه لو أغلقها ابتداءً وقفل عليها
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 377 ( حجرية ) .
( 2 ) في المصدر : « من » والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) التذكرة 2 : 377 ( حجرية ) .
( 4 ) مستند الشيعة 17 : 335 - 336 . تكملة العروة 3 : 118 .