ويتّضح ممّا ذكرناه أنّ إثبات اليد أمر خارجي وليس بأمر تشريعي ، فلا دخل للشرع في التسبيب إلى إيجاده أو رفعه « 1 » .
نعم ، للشرع أن يحكم بمشروعيّته أو عدمها ، ويرتّب بعض الأحكام الوضعيّة عليه كالضمان مثلًا في إثبات اليد على مال الغير بغير إذنه « 2 » . وعلى هذا الأساس قسّمنا إثبات اليد إلى مشروع وغير مشروع وذكرنا الأسباب التشريعية لإثبات اليد المشروع وذكرنا صفة إثبات اليد وحكمه التكليفي وما يترتّب عليه من آثار وضعيّة كما سيأتي .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة
:
1 - القبض
: وهو حقيقة في الأخذ المطلق أو الأخذ باليد ويطلق عند الفقهاء على مطلق جعل الشيء قابلًا للتصرّف للغير ولو لم يحصل تسليمه بيده ، ولذا ورد في كلماتهم أنّ القبض يحصل للمشتري والموهوب بإثبات اليد عليه أو بالتخلية بين الشيء وبينه « 3 » . ومنه يتّضح الفرق بينه وبين إثبات اليد فإنّ القبض يتحقّق بإثبات اليد فإثبات اليد وسيلة له ، وأنّ القبض يتحقّق بالتخلية أيضاً وهي غير إثبات اليد .
2 - الأخذ
: وهو كالقبض في معناه .
ثالثاً - أنواع الإثبات
: وردت في كلمات الفقهاء المتفرّقة عن إثبات اليد إشارات إلى بعض تقسيماته وأنواعه ، فنحن نذكرها موضّحين مرادهم منها :
1 - الإثبات الحقيقي والإثبات الحكمي
: ذكر الفقهاء أنّ إثبات اليد على الشيء على نوعين : حقيقي وحكمي .
فالحقيقي : هو ما كان في اليد ممسكة به ، والحكميّ : هو ما كان في داره أو تحت تصرّفه .
قال الشيخ الطوسي : « اليد يدان : يد مشاهدة ، ويد حكمٍ ، فيد المشاهدة ما كان متمسّكاً به ، ويمسك بيده ، ويد الحكم ما كان في بيته ويتصرّف فيه » « 4 » .
وقال العلّامة الحلّي : « اليد الحكميّة :
وهي التصرّف والوجدان في بيته ، واليد المشاهدة وهو ما كان في يده ، أو مشدوداً به » « 5 » .
2 - الإثبات المباشري والإثبات التسبيبي
: إثبات اليد - كالإتلاف - قد يكون بالمباشرة ، وقد يكون بالتسبيب .
والمراد بإثبات اليد بالمباشرة " إثباتها على الشيء ذاته ، وبالتسبيب وقوع الشيء في يده بسبب إثبات اليد على غيره .
وهذا التقسيم مختصّ بإثبات اليد بالمعنى المصدري فقط .
ومن أمثلته إثبات اليد على أولاد الحيوان بسبب إثبات اليد عليه .
قال العلّامة الحلّي : « إثبات اليد العادية
هامش
( 1 ) انظر : البيع ( الخميني ) 4 : 273 .
( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 510 . العناوين الفقهية 2 : 494 - 495 . جواهر الكلام 20 : 287 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 177 وما بعدها . تحرير الوسيلة 2 : 153 ، م 3 .
( 3 ) المهذب 1 : 385 - 386 ، 2 : 49 . الوسيلة : 252 . الحدائق 19 : 156 .
( 4 ) المبسوط 3 : 337 .
( 5 ) المختلف 6 : 72 .