وأقرّه عليه زال الضامن عنه ، كما لو أمره بالحفر ابتداءً . وقال بعضهم : لا يزول الضمان ؛ لأنّه أبرأه عن ضمان ما لم يجب ، والأوّل أقوى » ( « 1 » ) .
وهذه العبارة ليست صريحة بل ولا ظاهرة فيما نقل المحقّق النجفي حكايته عن الشيخ الطوسي ، وهو أنّ الرضى المتأخر ببقاء البئر - رغم كون الحفر عدوانياً - يقتضي الإبراء وإسقاط الضمان عن الغاصب ، إن لم ندّع صراحتها أو ظهورها على الأقلّ في الفرض الأوّل - أي التصريح بالابراء - الذي قلنا فيما سبق أنّ الشيخ الطوسي يقول فيه بصحّة الإبراء وسقوط ضمان التردّي عن الغاصب بموجبه ، ولكن لا علاقة له بالفرض الثاني المبحوث عنه الآن .
وعلى كل حال فقد استدلّ القائلون بسقوط الضمان عن الغاصب بسبب رضى المالك ببقاء البئر ، على قولهم بما يلي :
1 - إنّ الرضا المتأخر ببقاء البئر كالأمر بحفرها ابتداءً . وبعبارة أخرى : إنّ الإبقاء كالإحداث ، فكما لا ضمان في إحداث البئر من قبل المالك أو بأمره ، كذلك في إبقائها من قبله .
وقد تقدّم هذا الاستدلال في كلام ابن إدريس والفاضل الهندي .
2 - إنّ سبب الضمان هو العدوان ، وقد سقط بالرضى بالبقاء أو النهي عن الطمّ .
وقد تقدّم هذا أيضاً في كلام الشهيد الثاني .
3 - ما ذكره المحقق الرشتي واعتمد عليه في القول بسقوط ضمان التردّي عن الغاصب إذا رضي المالك ببقاء البئر أو منع عن طمّها ، وبالامكان أن نعتبر ما قاله شرحاً وتخريجاً فنّياً لما قاله المتقدّمون عليه من أنّ الرضى بالبقاء كالأمر بالحفر ابتداءً ، وأنّ الإبقاء كالإحداث ، وأنّ العدوان يسقط بالرضى ، وأمثالها من التعابير .
وتوضيح ما قاله : إنّ سبب ضمان التردّي والتلف الناشئ من التردّي إنّما هو بقاء الحفر على حاله واستمرار وجود البئر إلى لحظة التردّي ، فإنّ العدوان إنّما يتحقق
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 186 .