القول الأوّل : عدم اقتضاء ذلك للابراء والإسقاط ، وعدم سقوط ضمان التردّي عن الغاصب بموجبه .
وقد ذهب إليه الشيخ الطوسي والسيد ابن زهرة والمحقّق النجفي .
قال الشيخ الطوسي : « إذا غصب أرضاً وحفر فيها بئراً . . . وإذا أراد الغاصب طمّ البئر كان له ذلك ، رضي المالك أو لم يرض ؛ لأنّه حفر في ملك غيره ، فلا يأمن أن يقع فيه إنسان أو بهيمة ، فيلزمه ضمانها ، هذا إذا لم يبرئه المالك » ( « 1 » ) .
فإنّ فرض عدم رضى المالك بطمّ البئر مساوق لفرض رضاه ببقائها ، ومع ذلك حكم الشيخ الطوسي بأنّه يلزم الغاصب ضمان التردّي والوقوع في البئر - إذا لم يطمّها ووقع فيها انسان أو بهيمة - ما لم يبرئه المالك من هذا الضمان .
وقال السيد ابن زهرة : « وكذا لو حفر بئراً أجبر على طمّها ، وللغاصب ذلك وإن كره مالك الأرض ؛ لما في تركه من الضرر عليه بضمان ما يتردّى فيها » ( « 2 » ) .
فإنّ فرض كراهة المالك للطمّ مساوق لفرض إرادته بقاء البئر ورضاه به ، ومع ذلك حكم بأنّ الغاصب إذا ترك الطمّ فهو ضامن لما يتردّى فيها .
وقال المحقّق النجفي : « ولو حفر الغاصب في الأرض بئراً مثلًا . . . وهل له طمّها مع كراهية المالك ؟ قيل - والقائل الشيخ وابن زهرة فيما حكي عنهما - : نعم ، نهاه المالك أم لم ينهه ، رضي أم لم يرض ، تحفّظاً من درك التردّي . . . » إلى أن قال :
« وعليه يكون النزاع حينئذٍ معه [ / مع الشيخ الطوسي ] في أنّ الرضى بالبقاء أو النهي عن الطمّ يقتضي الإبراء . . . أم لا يقتضي ذلك ؛ لأنّه أعمّ ، فيبقى الضمان مستصحباً ؟ ولعلّ الأقوى فيه [ أي في هذا النزاع ] ما ذكره » ( « 3 » ) . أي ما ذكره الشيخ الطوسي من بقاء الضمان ، وأنّ الرضى ببقاء البئر لا يقتضي إسقاط ضمان التردّي عن الغاصب ما لم يُبرئه المالك من هذا الضمان .
واستدلّ المحقّق النجفي على ذلك بأدلّة يمكن تلخيصها فيما يلي :
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 73 .
( 2 ) الغنية : 281 .
( 3 ) جواهر الكلام 37 : 206 .