به عندنا عدا ما قد يستفاد من عبارة ابن الجنيد في باب الصلح لا الإبراء ، وقد تقدم .
النحو الثاني : أن يكون موجباً للاشتغال بنحو متزلزل ومراعى بتسديد الضامن الدين إلى الدائن ، فإن حصل التسديد والأداء استقرّ اشتغال ذمّة المدين تجاه الضامن ، وإن لم يحصل بطل الاشتغال .
وبناءً على هذا الاحتمال يصحّ للضامن أن يُبرئ المدينَ قبل أن يسدّد الدين إلى الدائن ؛ لأنّه إبراء عن حق ثابت للمبرئ على المبرأ ، لكن نظراً إلى أنّ الحق ثابت بنحو متزلزل ، فالابراء أيضاً يقع بنحو متزلزل وغير مستقرّ ، فإن حصل التسديد من قبل الضامن استقرّ الإبراء ، وإلّا فيبطل وينفسخ كما يبطل أصل الحق والاشتغال وينفسخ .
النحو الثالث : أن يكون موجباً للاشتغال بنحو مشروط بالتسديد والأداء على طريقة الشرط المتأخّر ، بمعنى أنّ التسديد والأداء يكشف عن اشتغال ذمّة المدين تجاه الضامن من حين وقوع الضمان ، كما أنّ عدم التسديد يكشف عن عدم الاشتغال من الأصل .
وبناءً على هذا الاحتمال يصحّ للضامن أن يُبرئ المدين قبل أن يسدّد دينه إلى دائنه ؛ لأنّه إبراء عن حق ثابت له عليه ، لكن بما أنّ الحق مشروط بالأداء فالابراء أيضاً مشروط بالأداء بنحو الشرط المتأخر ، فإن حصل الأداء والتسديد كشف عن وقوع الإبراء في محلّه وصحّته ، وإن لم يحصل انكشف بطلان الإبراء وعدم وقوعه في محلّه ( « 1 » ) .
5 - إبراء الطبيب والبيطار قبل العلاج :
المشهور أنّ الطبيب أو البيطار ضامن لما يفسده ولو كان خطأً وبلا تقصير إذا كان مباشراً للعلاج أو آمراً به بنحو يكون الافساد مستنداً إليه ، فيضمن الدية في التطبيب وقيمة الدابة في البيطرة . وتفصيله متروك إلى بحث الضمان .
والمشهور بل المتسالم عليه أيضاً أنّه إذا
هامش
( 1 ) راجع : المسالك 4 : 207 - 208 . جواهر الكلام 26 : 153 - 154 . العروة الوثقى مع تعاليقها 2 : 767 ، م 13 . مستمسك العروة الوثقى 13 : 294 - 296 . مباني العروة الوثقى ، ( الضمان ) : 145 - 146 .