الضمان باقياً لا يسقط عن الغاصب .
وهذه الوجوه الثلاثة إنّما تصح فيما إذا كان المقصود من الإبراء في المقام معناه الحقيقي ، أي إسقاط حق ثابت في ذمّة الغير ، وأمّا إذا أريد به أنّ المالك رضي بما قام به الغاصب من التصرف العدواني في ملكه بقاءً ، فيكون حال هذا الفرض حال الفرض القادم من أنّ الحفر يستند بقاءً إلى المالك ، فيكون هو الضامن للمتردّي فيه ، لا الحافر حيث يرتفع بالابراء موضوع ضمان الغاصب للغير .
ولا يتجه عليه شيء من الوجوه الثلاثة ؛ إذ لا يراد بابراء الغاصب إسقاط حق في ذمته للغير حتى يقال : إنّه لم يجب بعد أو أنّه لثالث وهو المتردي لا للمالك .
كما أنّه لا يتم ما ذكره العلّامة الحلّي من أنّ سبب الضمان الواقع سابقاً وهو الحفر العدواني لا يتغير عمّا وقع عليه بالابراء ؛ فإنّ السبب على ما سيأتي في الفرض القادم إنّما هو بقاء الحفر عند التردّي وهو مستند بالابراء إلى المالك لا الحافر .
إلّا أنّ هذا التوجيه للابراء قد لا يرتضيه الشيخ الطوسي ؛ لأنّه سيأتي منه في الفرض القادم القول بعدم سقوط ضمان التردّي عن الغاصب .
اللهمّ إلّا إذا قيل بأنّ الاستناد إلى المالك بالابراء أوضح وأجلى من مجرد رضى المالك بالحفر ؛ لأنّه قد يرضى بالحفر من ناحية التصرف العدواني في ملكه دون ضمان ما ينشأ منه بالنسبة للمتردّي ، بخلاف ما إذا صرّح بابراء الغاصب عمّا يضمنه بسبب الحفر العدواني ، فإنّه صريح في قبوله للسببيّة .
هذا كلّه في الفرض الأوّل للمسألة أي فرض تصريح المالك بإبراء الغاصب من ضمان ما يتعلّق بتصرّفه العدواني كحفر البئر مثلًا .
2 - وأمّا الفرض الثاني لها - وهو فرض رضاه ببقاء ذلك التصرّف ، كما إذا رضي ببقاء البئر أو نهى عن طمّها رغم أنّه لم يكن راضياً بحفرها ابتداءً - فهل أنّ ذلك يقتضي إبراء الغاصب عن ضمان التردّي ، وسقوط الضمان المذكور عنه وبراءة ذمّته أم لا يقتضي ذلك بل يبقى ضامناً للتردّي ؟
في المسألة قولان :
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 418
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤١٨