كما سوف نعرف ذلك من خلال البحث إن شاء اللَّه تعالى . فلنتكلم عن الفرضين تباعاً .
1 - أمّا الفرض الأوّل - أي فرض التصريح بالابراء - فلم نعثر على من تعرّض لحكمه صريحاً من الفقهاء سوى الشيخ الطوسي والقاضي ابن البرّاج وابن حمزة والعلّامة الحلّي في بعض كتبه ، والمحقّق النجفي حيث ذهب الثلاثة الأوائل إلى صحّة الإبراء وسقوط الضمان عن الغاصب بموجبه ، واستشكل الرابع فيها ، وأمّا الخامس فقد يظهر منه الذهاب إلى عدم الصحّة أو الميل إليه على الأقلّ .
قال الشيخ الطوسي : « إن أبرأه المالك من ضمان ما يتعلّق به من هذه البئر ، فهل يبرأ أم لا ؟ قيل فيه وجهان :
أحدهما : لا يبرأ ؛ لأنّه إبراء عمّا لا يجب ؛ لأنّ معناه ضمان ما يقع فيها ، ولأنّه إبراء عمّا يستحقّ الغير .
والآخر : أنّه يصحّ الإبراء ، وهو الصحيح ؛ لأنّ الغاصب إنّما جنى بالحفر ، والحفر نقص حصل على المالك ، فإذا أبرأه منه كان سقوط الضمان عنه فيما يقع فيها تبعاً لحفره وإزالة الضمان عنه بالتعدّي ، فكأنّه حفرها ابتداءً بأمره ، فسقط الضمان عنه تبعاً للأصل » ( « 1 » ) .
وقال القاضي ابن البرّاج : « فإن حفر البئر في غير ملكه بغير إذن المالك . . . فإن أبرأه المالك . . . زال الضمان عنه » ( « 2 » ) .
وقال ابن حمزة : « وإن حفر بغير إذنه وأبرأه المالك فكذلك [ أي لم يضمن ] وإن لم يبرئه ضمن » ( « 3 » ) .
وقال العلّامة الحلّي : « فلو حفر بئراً في ملك انسان أو وضع فيه ما يتعلّق به الضمان ، فأبرأه المالك من ضمان ما يتلف به ففي الصحّة إشكال ، ينشأ من أنّ المالك لو أذن فيه ابتداءً لم يضمن ، ومن أنّ حصول الضمان لتعدّيه بالحفر ، والإبراء لا يزيله ؛ لأنّ الماضي لا يمكن تغيّره عن الصفة التي وقع عليها ، ولأنّ الضمان ليس حقّاً للمالك فلا يصحّ الإبراء منه ، ولأنّه إبراء ممّا لم يجب فلم يصحّ » ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 73 - 74 .
( 2 ) المهذب 2 : 507 .
( 3 ) الوسيلة 425 - 426 .
( 4 ) التحرير 5 : 541 .