تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
منهما بحسب الفرض قد ضمن دين الآخر فاشتغلت ذمتيهما للآخر بنفس المبلغ ، فحصل التهاتر فيما بينهما مع بقاء اشتغال ذمّتيهما للدائن فقط ، والمفروض أنّه قد أبرأ أحدهما وأخذ من الآخر . وهذا هو الذي قال عنه : إنّه كما ترى بعيد عن مذاق الفقه . والتحقيق : أنّه ليس بعيداً عن مذاق الفقه فحسب بل غير صحيح لا مبنى ولا بناءً . أمّا مبنى فلما ذكره من عدم اشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن إلّا بعد الأداء ، لا بمجرد الضمان . وأمّا بناءً فلأنّا لو افترضنا اشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن بمجرد الضمان مع ذلك لا يصح ما ذكره ؛ لأنّه لا تهاتر في المقام ، لأنّ المضمون عنه لا تشتغل ذمّته للضامن بمبلغ الضمان مطلقاً ، بل تشتغل ذمّته له بما يضمنه للدائن ، أي ضامن لما يضمنه بما هو مضمون للدائن ، فما دام الضمان للدائن باقياً يكون المضمون عنه ضامناً للضامن ضمانه للدائن ومشغول الذمّة به ، فلا يمكن أن يحصل تهاتر ولو كان مبلغ الضمانين واحداً ، فلا فرق بين المباني الثلاثة في النتيجة ، وهو رجوع الضامن الذي أدّى إلى الآخر الذي أبرأه المالك .

2 - إبراء من عليه دين وضمان :

إذا اجتمع دينان على شخص وكان أصيلًا في أحدهما وضامناً في الآخر - كما إذا كان هناك مدينان ضمن كل منهما دين الآخر ، لكن الدائن رضي بضمان أحدهما فقط دون الآخر ، فاجتمع الدينان على المدين الذي رضي الدائن بضمانه ، وكما إذا كان هناك مدينان ضمن الأوّل دين الثاني دون العكس ، فاجتمع الدينان على الأوّل - وأبرأه الدائن فهنا فروض : الفرض الأوّل : أن يُبرئه من الكلّ أي من كلا الدينين ، كما إذا كان مجموع الدينين ألفاً - مثلًا - وأبرأه من الألف ، والحكم فيه واضح بلا خلاف ولا إشكال ، وهو فراغ ذمّته من كل ما كان عليه ، وعدم جواز رجوعه على المدين الآخر المضمون عنه ، ولم نعثر على من تعرّض لهذا الفرض من الفقهاء ، ولعلّه لوضوحه . الفرض الثاني : أن يُبرئه من البعض مع