وكان له على الآخر أيضاً ألف أو أقلّ أو أكثر - وضمن كل من المدينين دين الآخر ، وأبرأ الدائن أحدهما معيّناً ، كما إذا أبرأ الأوّل مثلًا ممّا عليه برأت ذمّته ممّا ضمنه وهو دين الثاني ، ولا يبرأ الثاني ممّا ضمنه وهو دين الأوّل ، كما صرّح بذلك جمع من الفقهاء كالشيخ الطوسي ( « 1 » ) والمحقق الحلّي ( « 2 » ) ، والمحدّث البحراني ( « 3 » ) والمحقّق النجفي ( « 4 » ) ، فيجب على الثاني أن يدفع إلى الدائن ما ضمنه ، وهو دين الأوّل .
هذا بناءً على ما هو مختار فقهائنا في عقد الضمان من أنّه نقل للذمة ، وأمّا بناءً على كونه ضم الذمّة إلى الذمّة فذمّة كل منهما مشغولة بدينين أحدها بالأصل والآخر بضمان دين الآخر ، فلا بدّ للدائن من تعيين ما يبرأه منهما .
2 - وإذا دفع الثاني في مفروض المسألة ما ضمنه إلى الدائن ، فهل يجوز له الرجوع على الأوّل بما أدّاه أم لا ؟
فيه وجهان :
الوجه الأوّل : أنّه ليس له ذلك ؛ لحصول التهاتر القهري بين المدينين بمجرّد ضمان كل منهما دين الآخر ؛ فإنّ ضمان كل منهما دين الآخر يجعل كلًا منهما مديناً للآخر ، فيتهاتر الدينان ، وتفرغ ذمّة كلّ منهما تجاه الآخر ، فلا مبرّر لرجوع الثاني على الأوّل بشيء .
وقد ذكر المحقّق النجفي هذا الوجه وناقشه قائلًا : « لكنه كما ترى بعيد عن مذاق الفقه » ( « 5 » ) .
الوجه الثاني : أنّه يجوز له الرجوع عليه بما أدّاه إلى الدائن ؛ لعدم حصول التهاتر القهري بينهما بمجرّد الضمان ؛ لأنّ ضمان كل منهما دين الآخر وإن جعل كلًا منهما مديناً للآخر باعتبار أنّ الضمان سبب لاشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن ، لكن الظاهر كون هذا الاشتغال مراعى ومعلّقاً على أداء كلّ منهما ما ضمنه إلى الدائن ، فإن أدّى كل منهما ما ضمنه إلى الدائن كشف ذلك عن كون كل منهما مديناً للآخر
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 330 .
( 2 ) الشرائع 2 : 111 .
( 3 ) الحدائق 21 : 44 - 45 .
( 4 ) جواهر الكلام 26 : 151 - 152 .
( 5 ) جواهر الكلام 26 : 152 .