وولده فخر المحقّقين ( « 1 » ) والمحقق الكركي ( « 2 » ) والمحقّق النجفي ( « 3 » ) والسيّد اليزدي ( « 4 » ) ، وكثير ممّن علّق على العروة من فقهائنا المتأخرين ( « 5 » ) .
والدليل على ذلك يمكن أن يكون أحد أمرين :
1 - تطبيق قاعدة العدل والانصاف المدّعى عرفيتها وعقلانيتها في أمثال المقام ، وقد أمضاها الشارع في بعض الموارد كدرهم الودعي المردّد بين مالكين .
ويمكن أن يناقش هذا الوجه بأنّه لا دليل على القاعدة بهذه الكلية ، على أنّه لو فرض دليل عليها فموضوعها الموضوع والمال الخارجي المشتبه والمردد بين شخصين لا المقام التي تكون الشبهة ، والشك فيه حكمياً لا بدّ وأن يرجع فيه إلى ما تقتضيه القاعدة ، وهو غير التقسيط على ما سيأتي بيانه الفنّي .
2 - تعيّن التقسيط قهراً بعد امتناع الصور والمحتملات الأخرى ؛ فإنّها بدواً عديدة لا يصح منها إلّا فرض التقسيط والتوزيع :
الاحتمال الأوّل : أن ينصرف الإبراء في هذا الفرض إلى كل من الدينين بنحو الشمول بحيث يشمل هذا كله وذاك كله ، فيكون ابراءً عن الكلّ . وهذا مستحيل بعد افتراض أنّه إبراء عن البعض .
الاحتمال الثاني : أن لا ينصرف إلى شيء من الدينين . وهو أيضاً مستحيل بعد افتراض أنّه إسقاط عن بعض ما عليه من الدين فكيف لا يسقط عنه شيء ؟ !
الاحتمال الثالث : أن ينصرف إلى أحد الدينين معيّناً . وهو ترجيح بلا مرجح ؛ إذ ليس أحدهما أولى من الآخر في الإبراء ، فإنّ نسبة الإبراء إليهما على حدّ واحد .
الاحتمال الرابع : أن ينصرف إلى ما يعيّنه المبرِئ نفسه ويقصده الآن بعد الإبراء ، فهو المرجع في التعيين ، وذلك لامتناع وقوع الإبراء بدون القصد ، وحيث لم يتحقق القصد حين الإبراء كما هو
هامش
( 1 ) الايضاح 2 : 90 .
( 2 ) جامع المقاصد 5 : 345 .
( 3 ) جواهر الكلام 26 : 151 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 772 - 773 ، م 27 .
( 5 ) لاحظ تعليقاتهم على العروة في هامش المسألة 27 .