المفروض ، فلا بدّ من تحقّقه بعده .
وهذا الاحتمال أيضاً ساقط ؛ لأنّ الإبراء يعني الإسقاط ، فمنذ تحقق الإبراء لا بدّ وأن يكون المقدار المبرَأ منه قد سقط عن المدين المبرأ ، فلا معنى لافتراض عدم سقوط شيء عنه إلى أن يعيّنه بعد ذلك .
الاحتمال الخامس : التقسيط وتوزيع المبرأ منه على الدينين بالنحو الذي ذكرناه .
وهذا هو المتعيّن بعد سقوط الاحتمالات السابقة ( « 1 » ) .
وقد ناقش السيد الحكيم هذا الدليل بما مضمونه : إنّ التقسيط ليس هو المتعيّن ، بل هو أيضاً محتاج إلى مرجّح ، فالبناء عليه وتقديمه على غيره ترجيح بلا مرجّح كالبناء على انصراف الإبراء إلى أحد الدينين معيّناً ، فليس البناء على التقسيط بسبب عدم المرجح أولى من البناء على عدم التقسيط بسبب عدم المرجّح ، والنكتة في ذلك هي أنّ كل واحد من الدينين الدين الأصلي ومال الضمان - متعيّن في نفسه ، بدليل أنّه لو عيّنه في الإبراء وقصده بخصوصه وقال : أبرأتك من الدين الأصلي ، أو من مال الضمان تعيّن وكان هو الساقط دون الآخر ، وإذا كان كل منهما متعيّناً في نفسه كان محتاجاً إلى تعيينه وقصده في الإبراء ؛ لأنّ الإبراء قصدي ، فانصراف الإبراء إلى الدين الأصلي متوقّف على قصده وملاحظته بخصوصه ، وانصراف الإبراء إلى مال الضمان متوقّف على قصده وملاحظته بخصوصه ، وانصرافه إليهما معاً بنحو التقسيط والتوزيع بالشكل المتقدم متوقّف أيضاً على قصد ذلك وملاحظته . فمع عدم قصده وملاحظته لا يصار إليه ، نظير ما إذا كان على المكلّف صومان واجبان كلّ منهما متعيّن في نفسه أحدهما كفّارة والآخر قضاء ، فصام يوماً ولم يعيّن فإنّه يبطل ولا يصح للقضاء ولا للكفّارة ، وكذلك في مسألتنا لا يحصل الإبراء القصدي إلّا بقصد أحد المتعيّنين أو قصدهما بنحو التقسيط ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : الايضاح 2 : 90 . جامع المقاصد 5 : 344 - 345 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 13 : 321 - 322 .