تعيين ذاك البعض في قصده ، كما إذا أبرأه - في المثال - من الدين الثابت عليه بالأصل أو من بعضه كمائة منه أو من الدين الثابت عليه بالضمان أو من بعضه أو من بعض من كلّ منهما كمائة من كلّ منهما ، والحكم هنا أيضاً واضح بلا خلاف ولا إشكال ، وهو فراغ ذمّته من ذلك البعض المعيّن دون غيره .
وحينئذٍ فإن كان ذلك البعض هو الدين الثابت عليه بالأصل أو بعضه بقي غيره في ذمته ، وجاز له الرجوع على المدين الآخر المضمون عنه بما أدّاه إلى الدائن .
وإن كان ذلك البعض هو الدين الثابت عليه بالضمان بقي الآخر في ذمّته ، ولم يجز له الرجوع على المضمون عنه .
وإن كان بعضاً منه بقي باقيه والدين الآخر في ذمّته وجاز له الرجوع على المضمون عنه بما أدّاه .
وإن كان ذلك البعض من كلّ من الدينين بقي الباقي من كلّ منهما في ذمّته وجاز له الرجوع على المضمون عنه بما أدّاه .
وقد صرّح بالحكم في هذا الفرض جمع من الفقهاء كالعلّامة بقوله : « وينصرف الإبراء إلى ما قصده المبرِئ » ( « 1 » ) والمحقّق النجفي بقوله : « لو أبرأ تعيّن ما قصده » ( « 2 » ) .
الفرض الثالث : أن يبرئه من البعض مع الاطلاق أي بدون التعيين في القصد ، كما إذا أبرأه - في المثال - من خمسمائة مثلًا بدون أن يقصد أنّها من الدين الأصلي أو من مال الضمان أو منهما معاً ، والحكم في هذا الفرض ذو وجوه وأقوال :
الوجه الأوّل : التقسيط ، أي توزيع المقدار المبرأ منه على الدينين على نسبة قدرهما ، أي بحسب نسبة كل منهما إلى مجموع الدينين ، فلو كانت نسبة أحد الدينين إلى المجموع الثلث مثلًا ونسبة الآخر إليه الثلثان كان ثُلث المقدار المبرأ منه محسوباً من الدين الأوّل ، وثلثاه من الثاني .
وقد اختار هذا الوجه العلّامة الحلّي ( « 3 » ) ،
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 161 .
( 2 ) جواهر الكلام 26 : 151 .
( 3 ) القواعد 2 : 161 .