المخاطَب لا يدخل في أمر المخاطِب إيّاه في أمر غيره ، فإذا أمر اللَّه تعالى نبيّه بأن يأمر امّته أن يفعلوا كذا لم يدخل هو في ذلك الأمر » ( « 1 » ) .
وجعله ابن سعيد قولًا حيث قال : « فإن وكّله في إبراء غرمائه وكان منهم قيل : لا يجوز إبراؤه نفسه » ( « 2 » ) .
ووافق العلّامة الحلّي على ذلك في بعض كتبه وجعله الأقرب ( « 3 » ) .
وقال المحقق الكركي : إنّ فيه قوّةً ، واستدل عليه بأنّ المتبادر إلى الفهم عرفاً عدم الشمول ، فإنّ كون الشخص مبرَأً ومُبرِئاً لا ينتقل الذهن إليه عند إطلاق اللفظ ، ولا يتفاهمه أهل العرف ، ولهذا لا يجوز له البيع من نفسه إذا وكّله في بيع داره مثلًا إلّا بالاذن ، والأصل البقاء ( « 4 » ) .
القول الثاني : الشمول ، وهو الذي اختاره العلّامة الحلّي في البعض الآخر من كتبه ( « 5 » ) ، واختاره ولده فخر المحققين أيضاً ( « 6 » ) .
وأجاب العلّامة الحلّي عن استدلال الشيخ الطوسي المتقدم بما مضمونه : إنّنا أوّلًا : نمنع من عدم دخول المخاطَب في أمر المخاطِب إيّاه في أمر غيره ، فإذا أمر اللَّه تعالى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر امّته بشيء ، فهو صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً داخل في ذلك الأمر ومشمول له . وثانياً : أنّ ما ذكره لا يساوي ولا يشابه صورة النزاع ، بل المشابه لصورة النزاع أن يقول اللَّه تعالى : إنّي آمر بكذا . .
ومن الواضح حينئذٍ دخول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الأمر وشموله له ( « 7 » ) .
واستدلّ فخر المحققين على الشمول بوجود المقتضي - وهو عموم الصيغة - وانتفاء المانع ؛ إذ ليس المانع سوى اتّحاد المبرِئ والمبرَأ ، وهذا ليس مانعاً ؛ لعدم منافاته ، أي أنّ كونه مبرِئاً لا يتنافى مع كونه مبرَأً وكذا العكس ، والتغاير بالاعتبار
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 403 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 325 .
( 3 ) المختلف 5 : 54 .
( 4 ) جامع المقاصد 8 : 250 .
( 5 ) راجع : القواعد 2 : 360 . التذكرة 2 : 122 ( حجري ) . المختلف 3 : 111 .
( 6 ) الايضاح 2 : 346 .
( 7 ) المختلف 3 : 112 .