وكّل العبد في اعتاق نفسه » ( « 1 » ) .
وقال العلّامة الحلّي : « ولو كان له على رجل حقّ فوكّل صاحب الحق من عليه الحق في إبراء نفسه صحّ ؛ لأنّه وكّله في إسقاط حقّ عن نفسه فوجب أن يصحّ ، كما لو وكّل العبدَ في إعتاق نفسه ، والمرأة في طلاقها ، وهو المشهور عند الشافعية ، وقال بعضهم : لا يصحّ ؛ لأنّه لا يملك إسقاط الحق عن نفسه بنفسه ، كما لو كان في يده عين مضمونة عليه ، فإنّه لا يصحّ أن يوكّله في إسقاط الضمان عن نفسه .
وهو ضعيف ؛ لأنّه يخالف إسقاط الحق عن الذمّة ؛ لأنّ ذلك لا يسقط إلّا بالقبض ، ولا يكون قابضاً من نفسه ، وهنا يكفي مجرّد الإسقاط » ( « 2 » ) .
وقد تقدم عن الشهيد الأوّل في قواعده أنّ تولّي المبرأ الإبراء عن المبرئ بوكالته جائز على القول بكونه إسقاطاً ، وعلى القول بكونه تمليكاً يبنى على جواز تولّي طرفي العقد شخص واحد ( « 3 » ) .
ولا فرق في صحّة هذا التوكيل بين أن يعيّن الدائن المدين فيوكّل المدين المعيَّن في إبراء نفسه ، وبين أن يطلق بنحو يشمل كل مدين له ، فيوكّل المدين مطلقاً في إبراء نفسه ، فالتوكيل صحيح في كلا الفرضين كما صرّح به العلّامة حيث قال :
« ولو وكّل غريماً له في إبراء نفسه صحّ ، سواءً عيّن أو أطلق » ( « 4 » ) .
5 - توكيل المدين في إبراء الغرماء يشمل نفسه :
إذا وكّل الدائن مدينه في إبراء غرمائه ، فهل إنّ هذا التوكيل يشمل الوكيل نفسه أيضاً بوصفه أحد الغرماء فيحقّ له أن يُبرئ نفسه ويصحّ الإبراء حينئذٍ وتفرغ ذمّته من الدين ، أم أنّه لا يشمل نفسه فلا يدخل هو في جملة الغرماء فيه احتمالان - كما قال العلّامة الحلّي ( « 5 » ) - بل قولان :
القول الأوّل : عدم الشمول ، وهو الذي اختاره الشيخ الطوسي حيث قال : « إذا وكّله في إبراء غرمائه لم يدخل هو في الجملة . . . لأنّ المذهب الصحيح أنّ
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 402 .
( 2 ) التذكرة 2 : 120 ( حجري ) .
( 3 ) القواعد والفوائد 1 : 291 .
( 4 ) التحرير 3 : 60 .
( 5 ) التحرير 3 : 60 .