وقد وضّح المحقق الكركي الاشكال بما مضمونه : إنّه نابع من جهتين متقابلتين :
فمن جهة نلاحظ أنّ صاحب القصاص لمّا رضي بجعل الخمر أو الخنزير عوضاً عن القصاص وهما ممّا لا يملكه المسلم كان في الواقع قد رضي باسقاط القصاص بلا عوض ، فالتوكيل في الصلح من قبله بمنزلة التوكيل في إسقاط القصاص عن الجاني وإبرائه بأيّ طريق كان ، فيصحّ الإبراء الصادر من الوكيل ، ويسقط القصاص عن الجاني ، ويحصل العفو .
ومن جهة أخرى نلاحظ أنّ مقتضى الوكالة هو أن يصالح الوكيل الجاني عن القصاص بالخمر عوضاً عنه ، فهو وكيله في العفو عن القصاص بهذا الشكل ، وليس مقتضى الوكالة أن يعفو عن القصاص بأيّ طريق كان ، فالعفو والإبراء الصادر منه يعتبر كالعفو الصادر من الفضولي لا يصحّ ، ولا يوجب سقوط القصاص عن الجاني ما لم يُجِز صاحب القصاص ذلك .
ثمّ قال المحقق الكركي : « وضعف الأوّل ظاهر » ( « 1 » ) .
3 - عدم اشتراط العلم بمقدار الدين في التوكيل على ابرائه :
هل يشترط في صحّة التوكيل في الإبراء علم الموكّل بالمبلغ المبرأ منه ؟
وهل يشترط في صحّته علم الوكيل بذلك ؟ وهل يشترط في صحّته علم من عليه الحق بذلك ؟
أمّا علم الموكّل فقد يظهر من بعض الفقهاء كالعلّامة في بعض كتبه اشتراطه حيث قال : « والتوكيل بالابراء يستدعي علم الموكّل بالمبلغ المبرأ عنه » ( « 2 » ) .
ولكنه في البعض الآخر من كتبه صرّح بعدم الاشتراط ، بل قد يظهر من كلامه الاجماع على ذلك حيث قال : « ولو قال :
وكّلتك في أن تبرئه من الدين الذي لي عليه ولم يعلم الموكّل قدره ولا الوكيل صحّ أيضاً عندنا » ( « 3 » ) ؛ إذ قد يستظهر من كلمة « عندنا » إجماع الطائفة .
وممّن صرّح بعدم الاشتراط أيضاً المحقق الكركي حيث نقل تصريح العلّامة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 8 : 247 .
( 2 ) القواعد 2 : 356 .
( 3 ) التذكرة 2 : 120 ( حجري ) .