بالعقد أم بانقضاء زمن الخيار ؟ فعلى الأوّل لا يسري ، وعلى الثاني يسري .
وربما قيل بأنّ الإبراء لا يسري حتى على القول بعدم حصول الانتقال إلّا بعد لزوم العقد ؛ لأنّ الثمن عرفاً هو ما وقع عليه العقد وإن حصل الإبراء من بعضه بعد ذلك .
ويتفرّع على المباني المتقدّمة حكم سريان الإبراء وعدمه في موارد الشفعة وبيع المرابحة والمواضعة والتولية والإقالة وغيرها .
فبناء على القول بسريان الإبراء إلى العقد لو وقع أثناء زمن الخيار يأخذ الشريك بالثمن الذي استقرّ عليه العقد ، ويلزم البائع في بيع المرابحة والمواضعة والتولية جعل ما استقر عليه العقد من الثمن بعد الإبراء أساساً لهذه البيوع ، ويردّ المشتري على البائع مثل ما استقر عليه العقد من الثمن بعد الإبراء في صورة وقوع الإقالة .
وأمّا بناء على القول بعدم سريان الإبراء إلى العقد سواء وقع في زمن الخيار أو بعد انقضائه فيبنى على المسمّى في إعمال الشفعة أو بيوع المرابحة والمواضعة والتولية ، وكذا يردّ المسمّى في صورة الإقالة .
ومنها : حكم سريان إبراء المدّعي المنكر من اليمين إلى الدعوى فتسقط عن المنكر أيضاً .
وقد اختلف فيه الفقهاء ، فذهب جمع من الفقهاء إلى أنّ إبراء المدّعي المنكر من اليمين لا يوجب سقوط أصل الدعوى عن المنكر ؛ لأنّ الإبراء عن اليمين ليس إسقاطاً للحق الثابت للمدّعي في إحلاف المنكر واقعاً ، ومع الشك في ارتفاعه فالأصل البقاء .
قال العلّامة الحلّي : « ولو قال المدّعي قد أسقطت عنك هذه اليمين لم تسقط دعواه ، فإن أعاد الدعوى مرّة ثانية ، فله إحلافه » ( « 1 » ) .
وعلّله الفاضل الهندي قائلًا : « لأنّ الإبراء من اليمين غير إسقاط الحق ، فإن أعاد الدعوى مرّة ثانية فله إحلافه ؛ لأنّها دعوى غير الأولى التي اسقط
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 439 .