تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
اليزدي وبعض من تأخّر عنه ( « 1 » ) ومنهم السيد الحكيم استناداً إلى أنّ إبراء الذمّة من قبل الدائن ليس قطعاً للعلقة بين الدائن وبين المال كي يسقط من جميع الذمم ، بل هو بحسب الارتكاز العرفي مجرّد إخلاء ذمّة المبرأ من المال ، فإن كان للمال مستقر آخر فهو على حاله ( « 2 » ) . القول الثاني : السريان إلى غيره من الضمناء . وقد ذهب إلى ذلك السيد الخوئي ( « 3 » ) استناداً إلى أنّ إبراء الضامن لا يعني رفع اليد عن الضمان خاصّة كي يقال : إنّ الدين يبقى على حاله بالنسبة إلى غيره ، وإنّما الإبراء يعني رفع اليد من الدين من أساسه وإسقاطه - كما يساعد عليه ظاهر اللفظ - فبإبراء إحدى الذمم تبرأ سائر الذمم أيضاً من الدين ؛ لأنّه ليس للمالك إلّا دين واحد ومال واحد ، فإذا أسقطه مالكه فلا يقبل بقائه في سائر الذمم .

ثامناً - سريان الإبراء إلى غير الذمم :

تعرّض بعض فقهائنا إلى حكم سريان الإبراء من محلّ الإبراء إلى غيره في موارد : منها : حكم سريان الإبراء من بعض ثمن المبيع إلى العقد ، فيكون كما لو وقع منذ البداية على الباقي من الثمن بعد الإبراء . وهذا الإبراء قد يقع على نحوين : النحو الأوّل : وقوعه بعد لزوم العقد واستقراره . والظاهر اتّفاق الفقهاء على عدم سريان الإبراء فيه من الثمن إلى العقد . النحو الثاني : وقوعه قبل لزوم العقد وفي زمن الخيار . وفيه وقع خلاف بين الفقهاء ، فذهب الشيخ الطوسي وابن البراج على ما نسب إليه وابن زهرة وابن سعيد في موضع إلى السريان ، وذهب المشهور إلى العدم . والظاهر أنّ الخلاف في المسألة مبني على الخلاف في أنّ انتقال الثمن إلى ملك البائع والمبيع إلى المشتري هل يكون
هامش
( 1 ) راجع : العروة الوثقى 2 : 772 ، م 26 ، وراجع الهوامش أيضاً . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 13 : 319 . ( 3 ) مباني العروة الوثقى ( المساقاة والضمان والحوالة ) : 172 .