المساوق لاسقاط الدين . وإنّما يعني رفع الدائن يده عن الدين من أساسه وإسقاط متعلق حقّه وهو المال الذمي على ما هو ظاهر اللفظ ، وحينئذٍ فلا مجال للقول ببقاء ذمّة المدين مشغولةً ، فإنّ الدين ليس إلّا ديناً واحداً ، فلا يقبل البقاء والسقوط - في آن واحد - بالقياس إلى الذمّتين » ( « 1 » ) .
ترامي الضمانات :
ومما تقدّم يظهر حكم ترامي الضمانات بأن يضمن شخص المدين ويضمن شخص آخر الضامن ، وهكذا ؛ فإنّ حكم الضامن الثاني كالضامن الأوّل حسب اختلاف معنى الضمان وحقيقته ، وهذا واضح .
اجتماع الضمناء :
وأمّا إذا اجتمع الضمناء بأن ضمن المدينَ أشخاصٌ عديدون دفعةً واحدة بنحو الاستقلال ، أي إنّ كلًاّ منهم أصبح ضامناً لتمام الدين مستقلًاّ عن الآخرين ، فبناءً على صحّة الضمانات العرفية على سبيل الاستقلال لمال واحد بحيث ينتقل تمام الدين إلى كل واحدة من ذمم الضامنين وتنشغل هذه الذمم العديدة بمال واحد لمالك واحد ، ويكون للدائن مطالبة من شاء منهم والرجوع إلى كل واحد منهم ، وهو المسمّى ب « ضمان الانفراد » أي ضمان جماعة عن واحد وانفراد مدين واحد بضمناء عديدين في مقابل ما يسمّى ب « ضمان الاشتراك » أي ضمان واحد عن جماعة واشتراك مدينين عديدين بضامن واحد .
إذا أبرأ الدائن أحد الضامنين فله فرضان :
الفرض الأوّل : أن يعلم منه إرادته إبراء أصل الدين لا خصوص ذمّة المبرأ ، وفي هذا الفرض يسري الإبراء إلى سائر الضمناء بلا إشكال .
الفرض الثاني : أن لا يُعلم منه ذلك ، وفي هذا الفرض قولان :
القول الأوّل : عدم السريان إلى غير المبرأ ، فلا يتعدّى الإبراء إلى سائر الضمناء ، وقد ذهب إلى هذا القول السيّد
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى ( المساقاة والضمان والحوالة ) : 128 - 129 .