مقتضى الإبراء ومناقض معه ، فيكون باطلًا ، بل مبطلًا للإبراء .
هذا ، مضافاً إلى الإجماع المدّعى في الإيقاعات ، وإلى أنّ شرط الخيار إنّما يتعقل في العقود القائمة بين طرفين ، ولا يعقل في الإيقاعات التي لا تكون بين اثنين ، فلا يعقل فيه خيار الشرط ، بل قد يقال بعدم جريان الشروط في الإيقاعات مطلقاً ؛ لأنّها لا تكون إلّا بين اثنين .
وهناك وجوه أخرى أيضاً أشير إليها في كلمات الفقهاء لاثبات عدم جريان خيار الشرط في الإيقاعات يراجع فيها بحث ( خيار ) و ( إيقاع ) .
قال المحقّق النجفي ما مضمونه : إنّ خيار الشرط لا يثبت في الإبراء والطلاق والعتق للاجماع المحكي أوّلًا ، ولأنّ هذه إيقاعات لا عقود ، وهذا ينافي الخيار ؛ لابتناء الإيقاع على النفوذ بمجرد الصيغة ، فلا يدخله الخيار ، والمفهوم من الشرط ما كان بين اثنين . . فلا يتأتّى في الإيقاع المتقوّم بواحد ( « 1 » ) .
وفي منهاج الصالحين : « لا يجوز اشتراط الخيار في الإيقاعات كالطلاق والعتق » ( « 2 » ) .
وأمّا العقد المتضمن للايقاع أو المفيد فائدته كالصلح المفيد للإبراء فقد اختلف فقهاؤنا فيه :
فبعض ذهب إلى عدم الخيار فيه كالشيخ الطوسي ( « 3 » ) والقاضي ابن البراج ( « 4 » ) والعلّامة الحلّي في أحد قوليه ( « 5 » ) والمحقق الكركي ( « 6 » ) والشيخ الأنصاري ( « 7 » ) .
وبعض ذهب إلى ثبوته في كل عقد لازم غير ما استثني فيشمل مثل الصلح المتضمن أو المفيد فائدة الإبراء كالمحقق الحلّي ( « 8 » ) والمحقّق النجفي ( « 9 » ) .
وبعض فصّل بين العقد المتضمن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 64 .
( 2 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 2 : 41 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 30 .
( 3 ) المبسوط 2 : 80 .
( 4 ) المهذب 1 : 354 .
( 5 ) التحرير 2 : 293 .
( 6 ) جامع المقاصد 4 : 304 .
( 7 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 148 .
( 8 ) الشرائع 2 : 23 .
( 9 ) جواهر الكلام 23 : 62 .