وناقشه السيد الحكيم بما مضمونه : إنّ الوجه لبراءة ذمتهما معاً على كلا التقديرين ، إمّا أن يكون عبارة عن القول بأنّ الذي يفهم من الإبراء - سواء كان إبراء للمدين أم للضامن - هو أنّ الدائن يقصد به رفع اليد عن الدين وإفراغ الذّمتين منه ، وإمّا أن يكون عبارة عن القول بأنّ الإبراء بمنزلة الاستيفاء ، فكما أنّ الاستيفاء من أحدهما يوجب براءة الآخر كذلك إبراء أحدهما منه .
فإن كان الأوّل ففيه : أنّه خروج عن موضوع البحث ؛ لأنّ موضوع البحث براءة المدين بسبب إبراء الضامن بما هو إبراء للضامن ، أمّا براءته بسبب الإبراء المذكور بما هو رفع لليد عن أصل الدين فأمر آخر ( « 1 » ) .
وإن كان الثاني - استناداً إلى أنّ الإبراء إسقاط لما في الذمّة وقطع العلاقة بينه وبينه - فهو تصرف في المال نفسه ، لا تصرف في الذمّة ليختصّ بأحدهما دون الآخر ؛ إذ لا سلطان له على الذمّة ، وإنّما سلطانه على ماله ، فإذا كان قد قطع العلقة بينه وبينه فقد قطع العلقة بينه وبين ما في غيرها من الذمم ؛ لأنّ المفروض أنّه عينه لا غيره .
لكنّ التحقيق أنّ إبراء الذمّة بحسب الارتكاز العرفي مجرّد إخلائها من ماله ، فإن كان له مستقرّ آخر فهو على حاله ، لا أنّه قطع للعلقة بينه وبين المال ، كي يسقط من جميع الذمم ( « 2 » ) .
لكن السيد الخوئي ارتضى كلام السيّد اليزدي وقال : « إنّ ما ذكره هو الصحيح بناءً على هذا النحو من الضمان ؛ وذلك نظراً إلى أنّ هذا الإبراء لا يعني رفع الدائن يده عن ضمان الضامن فحسب - أي عن ضمّ ذمّة الضامن إلى ذمّة المدين فقط - كي يقال : إنّ الدين يبقى على حاله وتكون ذمّة المدين مشغولةً به كما كان قبل الإبراء ؛ لأنّ هذا المعنى غير مراد قطعاً وذلك :
أوّلًا : لأنّ الضمان من العقود اللازمة ، وهي لا تقبل الرفع حتى مع رضا الطرفين .
وثانياً : لأنّه ينافي مفهوم الإبراء
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 13 : 277 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 13 : 319 .