السيّدان الحكيم ( « 1 » ) والخوئي ( « 2 » ) ، وفرّق بينه وبين النحو الأوّل بدقة ووضوح السيد الصدر في تعليقته على منهاج الصالحين ( « 3 » ) .
النحو الثالث : ما هو المعروف عند أهل السنّة والجماعة حيث ذهبوا إلى أنّ الضمان هو ضمّ ذمّة الضامن إلى ذمّة المضمون عنه
سواء كان المدين أو ضامناً آخر ، فتشتغل بالدين عدد من الذمم يساوي عدد الذمم الضامنة وللمالك حق الاستيفاء من أيّها شاء .
ولسنا هنا بصدد بحث أنحاء الضمان وما يصح منها وما لا يصح ، وإنّما نحن بصدد البحث عن سريان الضمان وعدمه وفقاً لكل نحو من هذه الأنحاء ، فنقول :
إنّ رأي الفقهاء بناءً على النحو الأوّل - وهو الضمان المصطلح لدى فقهائنا ، والذي هو عبارة عن نقل الدين من ذمّة المدين إلى ذمّة الضامن - هو سريان الإبراء من الضامن إلى المدين وعدم سريانه من المدين إلى الضامن ، بلا خلاف بينهم في ذلك ، وقد تقدّم .
ومقصودهم بذلك - كما صرّح به جمع كثير منهم - هو :
أ - أنّ الدائن إذا أبرأ الضامن برأ تجاه الدائن بسبب الإبراء كما هو واضح ، فلا يحق للدائن مطالبة الضامن بشيء ، وبرأ المدين أيضاً تجاه الضامن ، فلا يحق للضامن مطالبة المدين بشيء ؛ لأنّ استحقاق الضامن الرجوع على المدين مشروط بأن يؤدّي الضامن الدين إلى الدائن بأمر المدين وإذنه ، والمفروض هنا عدم الأداء وذلك بسبب الإبراء ، وأمّا براءة المدين تجاه الدائن فلا علاقة لها بالإبراء ، بل هي حاصلة قبله بسبب الضمان نفسه ، حيث إنّ الضمان نَقَل الدين من ذمّة المدين إلى ذمّة الضامن ، فلم يعد للدائن شيء في ذمّة المدين كي يطالبه به .
نعم ، تصبح ذمته مدينة للضامن إذا دفع الدين للدائن وكان ضمانه بأمرٍ من المدين
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 2 : 196 . وانظر : مستمسك العروة الوثقى 13 : 259 - 261 .
( 2 ) انظر : منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 182 - 183 . وانظر : مباني العروة الوثقى ( المساقاة والضمان والحوالة ) : 114 - 116 ، و 127 ، 204 - 205 و 208 - 209 ، 223 .
( 3 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 2 : هامش الصفحة 196 .