المضمون عنه وإبراء الدائن للضامن برفع هذا الضمان أيضاً ، وأمّا إذا كان الضمان تبرّعياً من قبل الضامن من دون أمرٍ من المضمون عنه فلا ضمان عليه أصلًا لكي يسقط بابراء الدائن ( « 1 » ) .
ومن هنا ذكر السيد الخوئي أنّه لا بدّ من حمل قول الفقهاء « إذا أبرأ الدائن الضامن برأ الضامن والمدين معاً » على فرض الضمان الاذني ، أي الضمان بأمر المدين وإذنه ، فإنّه الفرض الذي يصحّ فيه القول ببراءة ذمّة الضامن والمدين معاً بسبب إبراء الضامن . أمّا إذا كان الضمان تبرّعياً ومن دون أمر المدين وإذنه فلا يصحّ فيه التعبير ببراءة الذمّتين بسبب إبراء الضامن ؛ لأنّ إبراء الضامن المتبرّع في ضمانه إنّما يسبّب براءة ذمّته هو فحسب ، وأمّا ذمّة المدين فهي بريئة بنفس الضمان وقبل الإبراء ، فلا أثر للابراء فيها ( « 2 » ) .
ب - أنّ الدائن إذا أبرأ المدين فهذا الإبراء لا محلّ له بعد براءة المدين بنفس الضمان قبل حصول الإبراء ، فهو لغو ؛ لأنّه إبراء من ليس عليه حق ، وبالتالي فلا يؤثر شيئاً ؛ إذ يشترط في الإبراء أن يكون له محلّ كما تقدم ، وإذ لا محلّ له فلا يؤثر في إبراء ذمّة شخص آخر سواءً الضامن أو غيره ، وحينئذٍ فلا تبرأ ذمّة الضامن من الدين ، بل تبقى مشغولةً به ( « 3 » ) .
ج - أنّ الدائن إذا أبرأ المدين واستفيد منه ولو بالقرائن المحتفّة به أنّه يقصد به الإبراء من الدين الذي كان على المدين بحيث فُهم منه عرفاً إبراء الضامن ، فحينئذٍ يبرأ الضامن بسبب هذا الإبراء من حيث كونه ابراءً له - عرفاً - حسب الفرض . وقد أشار إلى ذلك المحقّق النجفي ( « 4 » ) ، وصرّح به السيّد اليزدي ( « 5 » ) ووافقه كل من علّق على العروة أو شرحها .
هامش
( 1 ) راجع : جامع المقاصد 5 : 328 . المسالك 4 : 183 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 289 . الحدائق 21 : 16 . الرياض 5 : 406 . جواهر الكلام 26 : 127 . مستمسك العروة الوثقى 13 : 276 .
( 2 ) مباني العروة الوثقى ( المساقاة والضمان والحوالة ) : 128 .
( 3 ) راجع : المبسوط 2 : 329 . المهذب البارع 2 : 522 . المسالك 4 : 183 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 289 . الحدائق 21 : 16 . جواهر الكلام 26 : 127 . العروة الوثقى 2 : 764 - 765 ، م 3 مع تعاليقها وشروحها . تحرير الوسيلة 2 : 23 ، م 3 .
( 4 ) جواهر الكلام 26 : 127 .
( 5 ) العروة الوثقى 2 : 765 ، م 3 .