قال المحقق النجفي بعد بيان حكم هبة الدين لغير من هو عليه : « هذا كله في هبة الدين لغير من هو عليه . وإن كانت له صحّ بلا خلاف أجده فيه ، بل في بعض كتب مشايخنا ظاهرهم الاتفاق عليه ، ولعلّه لصحيح معاوية بن عمّار [ الأوّل ] . . .
ولا ينافيه صحيحه الآخر . . . إذ الرجوع بعد الهبة إنّما كان في كلام السائل مضافاً إلى عموم الأدلّة التي لا ينافيها ما دلّ على اعتبار القبض في الهبة ؛ إذ الموهوب هنا مقبوض للموهوب له ، باعتبار كونه في ذمته ، فهو حينئذٍ كهبة ما في يده بل أقوى .
ولذا لم يجز الرجوع فيها ضرورة اقتضاء صحتها سقوط المال عن ذمّته ؛ لعدم تعقّل ملك الإنسان على نفسه شيئاً نحو غيرها من أسباب النقل كبيع الدين على من هو عليه وغيره ، فيكون ذلك بمنزلة تلف المال الموهوب الذي هو ملزم للهبة . . .
ومن هنا كان المتجه اعتبار القبول فيها وإن قلنا : إنّه لا يشترط في الإبراء القبول على الأصح . . . » ( « 1 » ) .
وقال السيد اليزدي : « الموهوب يجوز أن يكون عيناً . . . وكذا يجوز أن يكون ديناً على الغير ، فيجوز هبته لمن عليه ، بلا إشكال ، ولا يكون إبراء - كما قد يتخيّل - بل هو هبة تفيد فائدة الإبراء ، ولا تحتاج إلى القبض ؛ لأنّ ما في الذمّة مقبوض لمن عليه .
وهل يحتاج إلى القبول ؟ الظاهر ذلك » ( « 2 » ) .
وقال السيّد الإمام الخميني : « يشترط في الموهوب أن يكون عيناً ، فلا تصحُّ هبة المنافع ، وأمّا الدين فإن كانت لمن عليه الحق صحّت بلا إشكال .
ويعتبر فيها القبول على الأقوى ، وأفادت فائدة الإبراء ، وليست به ، فإنّها تمليك يحتاج إلى القبول ويترتب عليها السقوط ، وهو [ / الإبراء ] إسقاط لما في الذمة » ( « 3 » ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 28 : 164 - 165 .
( 2 ) تكملة العروة الوثقى 2 : 161 ، م 5 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 56 - 57 ، م 2 .