وحينئذٍ فالصلح المفيد فائدة الإبراء - كالصلح على إسقاط حق أو دين - هو إبراء على قول الشيخ الطوسي فتجري فيه أحكامه فيكون إيقاعاً ولا يتوقف على القبول ، ويكون على قول المشهور عقداً محتاجاً إلى القبول ، وبه صرّح الفقهاء .
قال الشهيد الأوّل بشأن صلح ( الحطيطة ) وهو أن يصالح الدائن المدين على بعض الدين : « الصلح هنا ليس معاوضة ، بل هو في معنى الإبراء . . . [ و ] الأقرب الافتقار إلى قبول الغريم هنا وإن لم نشترط في الإبراء القبول مراعاة للفظ » ( « 1 » ) .
وقال المحقق النجفي بهذا الشأن أيضاً : « الأقرب - كما في الدروس - الافتقار إلى قبول الغريم هنا ، وإن لم يشترط في الإبراء القبول ؛ لأجل إتمام عقد الصلح » ( « 2 » ) .
وقال السيد الإمام الخميني : « الصلح عقد يحتاج إلى الإيجاب والقبول مطلقاً حتى فيما أفاد فائدة الإبراء والإسقاط على الأقوى ، فإبراء الدين وإسقاط الحق وإن لم يتوقّفا على القبول ، لكن إذا وقعا بعنوان الصلح توقّفا عليه » ( « 3 » ) .
وتفصيل الكلام موكول إلى محله راجع ( صلح ) .
2 - هبة الدين :
تعتبر الهبة أساساً من أسباب التمليك كالبيع ، وليست من أسباب الإسقاط ( « 4 » ) .
كما أنّها من العقود ، فيشترط فيها القبول ( « 5 » ) .
وقد تقسّم في بعض الكلمات إلى قسمين : هبة العين ، وهبة الدين .
أمّا هبة العين فلا ارتباط لها بالابراء ؛ لعدم جريان الإبراء في الأعيان .
وأمّا هبة الدين فتارة تكون لغير
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 328 .
( 2 ) جواهر الكلام 26 : 234 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 516 ، م 2 .
( 4 ) جواهر الكلام 28 : 163 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 9 : 155 - 156 . جواهر الكلام 28 : 163 .