تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
والقائل باحتياجه إلى القبول تارة يقول به على أساس أنّه تمليك لما في ذمّة الغير إليه فيحتاج إلى قبوله . وقد عرفت عدم صحة ذلك ، وأنّ المشهور بل لا خلاف عند فقهائنا في أنّ الإبراء ليس تمليكاً . وأخرى يدّعى احتياجه إلى القبول ولو لم يكن عقداً ولا تمليكاً ؛ لأنّ فيه المنّة على المبرأ فلا يمكن أن يجبر عليها فيفتقر إلى قبوله كالهبة ، وهذا هو ظاهر الشيخ الطوسي حيث قال : « وهل من شرط صحة الإبراء قبول المبرأ أم لا ؟ قال قوم من شرط صحته قبوله ولا يصح حتى يقبل وما لم يقبل فالحق ثابت بحاله ، وهو الذي يقوى في نفسي ؛ لأنّ في إبرائه إيّاه من الحق الذي عليه منّة عليه ولا يجبر على قبول المنّة ، فإذا لم نعتبر قبوله أجبرناه على ذلك كما نقول في هبة العين له أنّها لا تصح إلّا إذا قبل . وقال قوم : إنّه يصح شاء من عليه الحق أو أبى . . . وهذا أيضاً ظاهر قوي » ( « 1 » ) . وناقش فيه أكثر الفقهاء بعد الشيخ الطوسي بأنّ إسقاط المرء حق نفسه باختياره ومن غير طلب المدين واستدعائه لا منّة فيه .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 314 .