وعلى كلٍ فقد ذهب إلى هذا القول جملة من الفقهاء ( « 1 » ) .
. . . . . .
هامش
( 1 ) وإليك بعض كلماتهم :
قال المحقق الحلّي ( الشرائع 2 : 229 ) : « ولو وهب ما في الذمّة ، فإن كانت لغير من عليه الحق . . . وان كانت له صحّ ، وصرفت إلى الإبراء ، ولا يشترط في الإبراء القبول على الأصحّ » .
وقال ابن سعيد الحلّي ( الجامع للشرائع : 365 ) : « فإن وهبه ما في ذمّته صحّ وكان إبراءً ، ولا يفتقر إلى قبول المبرأ ، ولا رجوع فيه » .
وقال العلّامة الحلّي ( القواعد 2 : 405 ) : « وهبة ما في الذمة لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول » .
وقال أيضاً ( المختلف 6 : 238 ) : « إذا وهب الدين من المديون كان إبراءً بلفظ الهبة ، ولا يشترط قبول المبرأ » .
وقال فخر المحققين ( الايضاح 2 : 410 - 411 ) : « الخلاف هنا في موضعين : الأوّل : عدم اشتراط القبول وهو الحق خلافاً للشيخ في المبسوط ، وابن زهرة وابن إدريس ، لنا قوله تعالى :« فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ »، وفي الدية :« إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا » ،ولأنّه إسقاط فلا يفتقر إلى القبول كالعتق والطلاق والعفو عن الدية » .
وقال المحقق الكركي ( جامع المقاصد 9 : 137 - 138 ) : « هبة الدين لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول عند جمع من الأصحاب ؛ لأنّه إسقاط لا نقل شيء إلى الملك ، فهو بمنزلة تحرير العبد . . . والأصح عدم الاشتراط ، ولا يضرّ كونه هبة ؛ لأنّ بعض الهبة لما أشبه العتق اكتفى فيه الشارع بالايجاب كبعض أفراد الوقف مثل وقف المسجد » .
وقال الشهيد الثاني ( المسالك 6 : 12 ، حجري ) : « هنا مسألتان : أولاهما : أن يهب الدين لغير من هو عليه . . . الثانية : أن يهب الدين لمن هو عليه . وقد قطع المصنّف وغيره بصحته في الجملة وينزّل الهبة منزلة الإبراء ، فانّه إسقاط لما في الذمة ، فلا يفتقر إلى قبض . . . وإبراء المديون لا إشكال في صحته ، فظاهرهم انّه لا ينحصر في لفظ ، بل ما دلّ عليه - كالهبة - هنا يدلُّ عليه . . » .
وقال السبزواري ( كفاية الأحكام : 143 ) : « وإن وهب ما في الذمة لغير من عليه الحق . . ويصحُّ لمن عليه الحق ، ويصرف إلى الإبراء . . . وفي اشتراط القبول في الإبراء قولان : أشهرهما العدم » .
وقال الهمداني ( مصباح الفقيه 14 : 576 ) : « وأمّا هبة ما في الذمم على من عليه فهو إبراء في الحقيقة ، ولا يعقل اعتبار القبض فيه » .
وقال السيد الحكيم ( منهاج الصالحين 2 : 207 ) : « ولو وهبه ما في ذمته كان إبراء » .
ووافقه السيد الصدر عليه ( المصدر السابق ) . ومثله قال السيد الخوئي ( منهاج الصالحين 2 : 204 م 970 ) .
بل قال المحدّث البحراني ( الحدائق الناضرة 22 : 307 - 308 ) بأنّ كل من لم يشترط القبول في الإبراء لا يشترطه في هذه الهبة أيضاً ، قال - في هبة من عليه الحقّ - : « الظاهر انّه لا خلاف في صحة ذلك . . . لكن الهبة هنا عند الأصحاب بمعنى الإبراء من الدين ، فلا يشترط فيها القبض . . وحيث إنّ الأصحاب قد اختلفوا في أنّ الإبراء هل تتوقف صحته على القبول أم لا ؟ والهبة هنا في معنى الإبراء كما عرفت ، اختلفوا في اشتراط القبول فيها فكل من أوجبه ثمة أوجبه هنا ، ومن لا فلا ، والمشهور بين الأصحاب العدم » .