رابعاً - ما يفيد الإبراء :
لا إشكال في دلالة بعض الألفاظ على الإبراء صريحاً كلفظ الإبراء والإسقاط ، وقد يكون ظاهراً فيه كالعفو والتحليل ، وقد يكون ظاهراً في غيره من العقود ، ولكن بالقرينة يمكن أن يكون المقصود منها الإبراء لا تلك العقود كهبة المدة المتبقية للزوجة المنقطعة . ولا شك في تحقق الإبراء في تمام هذه الموارد .
وهناك تطبيقات وموارد أخرى تتضمّن الإبراء بحسب النتيجة أعني براءة ذمّة المدين ، ولكن وقع الاختلاف بين الفقهاء فيها من حيث إنّها هل تكون من الإبراء أو أحد تلك العقود الأخرى مع ترتب نتيجة الإبراء عليه .
وفيما يلي نورد بعض هذه الموارد :
1 - الصلح على الدَّين :
اختلف الفقهاء في أنّ الصلح هل هو عقد قائم بنفسه لا يرجع إلى سائر المعاملات وإن أفاد فائدتها ، أم هو فرع لغيره مما يفيد فائدته ؟
ذهب إلى الأوّل المشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع ، وعليه فلا تلحقه أحكام تلك المعاملات ، ولا يتوقّف على شروطها ( « 1 » ) .
بينما ذهب الشيخ الطوسي إلى الثاني فجعل الصلح فرعاً لغيره من المعاملات إذا أفادت فائدته ، فالصلح المفيد فائدة البيع - كالصلح على عين بعوض - هو بيع في الحقيقة فتجري عليه الأحكام المختصة بالبيع فيجري فيه خيار بيع الحيوان مثلًا ، والصلح المفيد فائدة الهبة - كالصلح على عين بغير عوض - هو هبة في الحقيقة فتجري فيه أحكامها من اشتراط القبض وجواز الرجوع على المتهب الأجنبي مع بقاء العين الموهوبة وغير ذلك ( « 2 » ) ، وهكذا .
هامش
( 1 ) راجع : الدروس 3 : 327 . الحدائق 21 : 85 - 86 ، مفتاح الكرامة 5 : 457 - 458 . تحرير الوسيلة 1 : 516 ، م 1 ، منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 192 ، م 905 .
( 2 ) المبسوط 2 : 288 ، وكلامه صريح في تبنّي هذا الرأي لكن في غير الفرض الأوّل - أمّا فيه - أي الصلح المفيد فائدة البيع ، فقد اعتبره أيضاً فرعاً لا أصلًا في صدر كلامه إلّا انّه قال في ذيله ( 289 ) : « ويقوى في نفسي أن يكون هذا الصلح أصلًا قائماً بنفسه ، ولا يكون فرع البيع ، فلا يحتاج إلى شروط البيع » فيكون ما أورده في صدر كلامه تقريراً لما هو عند أهل السنّة سيّما على منهجه المتعارف في كتابه المبسوط .